الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٠٨ - يجوز للفقهاء حال الغيبة إقامة الحدود
و القواعد الكلّية (١) التي هي أدلّة الأحكام.
و معرفة (٢) الحكم بالدليل يغني عن هذا، لاستلزامه (٣) له، و ذكره (٤) تأكيد. و المراد بالأحكام (٥) العموم بمعنى التهيّؤ لمعرفتها بالدليل إن لم نجوّز
(١) بالجرّ، صفة للقواعد. يعني أنّ من صفات المفتي هو القدرة على ردّ الفروع الى الاصول و القواعد، و الأخيرة عطف تفسيري. و المراد من «القواعد» هو أدلّة الأحكام التي تستفاد من الأدلّة الأربعة: الكتاب، و السنّة، و العقل، و الإجماع.
(٢) هذا مبتدأ، و خبره هو قوله «يغني».
و تعرّض الشارح (قدّس سرّه) للمصنّف ; في عبارته التي قال فيها: «و معرفة الأحكام بالدليل» و قال أيضا «و القدرة على ردّ الفروع الى الاصول». فإنّ معرفة الأحكام بالدليل يغني عن إتيان القدرة على ردّ الفروع الى الاصول، لأنّ الأول يستلزم الثاني، لكن ذكره يكون تأكيدا للمطلب.
(٣) الضمير في قوله «استلزامه» يرجع الى معرفة الحكم، و في «له» يرجع الى القدرة.
(٤) أي ذكر القدرة بعد المعرفة تأكيد.
(٥) أي المراد من «الأحكام» في قوله ; «معرفة الأحكام» هو عموم أحكام الفقه من الطهارة الى الديات، لأنّ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم، و لا يلزم حضور جميع الأحكام في ذهنه بل يكفي التهيّؤ فيها، بمعنى أن يكون صاحب ملكة للاجتهاد في جميع الأحكام.
إيضاح: قد اختلفوا في التجزّي عند الاجتهاد في أحكام الفقه و عدمه.
فقال البعض بعدم إمكان التجزّي في الاجتهاد بدليل أنّ من يقدر على استنباط حكم في باب من أبواب الفقه فهو يقدر على استنباط الأحكام في سائر أبواب الفقه أيضا، فلا معنى للتجزّي.
و بعبارة أخرى: إنّ الاجتهاد ملكة باطنية يقدر بها أن يستنبط جميع أحكام-