كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٢٩ - فروع في ولاية الحاكم على الزكاة و الخمس
..........
جعلهما يبسطان معا و يكفّان معا» [١].
مع أنّ المفروض في المسألة جواز الإجبار، فإذا جاز وجب كفاية، بناء على ما سيجيء في الفرع الآتي إن شاء اللّه، مع أنّ المقصود من الأمر بالمعروف الوصول إلى المعروف.
و أمّا الثاني فقد يشكل بأنّ أدلّة الأمر بالمعروف لا تشمله، من جهة عدم حصول المعروف من صاحب المال.
و الجواب أنّ المعروف في المقام وصول الحقّ إلى المستحقّ، و هذا بخلاف مثل الصلاة و الصوم، فإنّ المعروف حصوله من المكلّف.
و قد يشكل بأنّ الأمر بالمعروف غير تكفّل الإخراج خارجا، فهو فعل للمعروف لا أنّه أمر به حتّى يجب بدليل الأمر بالمعروف.
و الجواب عن ذلك بوجوه:
منها: عدم انحصار الدليل بما يدلّ على وجوب الأمر بالمعروف، فإنّ قوله تعالى وَ الْحٰافِظُونَ لِحُدُودِ اللّٰهِ [٢] يدلّ على وجوب حفظ حدود اللّه تعالى، لأنّه ظاهر في مقام البعث، و البعث حجّة على الوجوب.
و منها: أنّ دليل النهي عن المنكر عامّ للنهي الإنشائيّ و الزجر الخارجيّ كما يشهد به صريح اللغة.
و منها: أنّ المستفاد عرفا من الأمر بالمعروف أيضا هو التوسّل بذلك إلى المعروف و حصوله، و ليس المقصود صرف الأمر، خصوصا مع كونه في سياق النهي عن المنكر و خصوصا مع مقرونيّته بالضرب و أمثاله و تقيّده باحتمال التأثير، فإنّ المنساق من ذلك كلّه أنّ المقصود هو وجوب إيجاد المعروف بأيّ نحو كان.
[١] الوسائل: ج ١١ ص ٤٠٤ ح ٢ من ب ٣ من أبواب الأمر و النهي.
[٢] سورة التوبة: ١١٢.