كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٧٤ - السابعة لو أوجد الاختلاط عمدا كي يصلح بالخمس
..........
فإذا كان شاملا للمسبوق بالتميّز بلا إشكال فلا فرق بين أن يكون الاختلاط بماله الحلال من جهة عدم المبالاة أو من جهة العمل بالحكم الشرعيّ، بل الثاني أولى بالحكم، فإنّه لو حكم بكفاية الخمس لمن يختلط الحرام بالحلال حتّى يتصرّف في الكلّ فكفايته في من يخلط للعمل بالحكم الشرعيّ أولى في نظر العرف.
هذا هو الدليل للوجه الأوّل، و قد ظهر أنّه أقرب.
و أمّا وجه عدم كفاية الخمس و لزوم إعطاء ما تيقّن معه بالبراءة فلأنّ الاختلاط كان عصيانا فهو غصب زائد على تصرّفاته السابقة فيؤخذ بأشقّ الأحوال، كما في الجواهر [١].
و هو كما ترى، إذ ليس معنى ما ذكر أنّه يؤخذ منه شيء زائد على مقتضى الدليل و يؤدّى إلى المغصوب منه، بل معناه أنّه يؤخذ منه و لو كان ذو عسرة و ليس كالمديون الذي ينظر إلى حال اليسر مثلا، كما هو واضح.
و أمّا وجه الاحتمال الأخير المختار لصاحب الجواهر (قدس سرّه) في آخر كلامه [٢] و الطباطبائيّ (قدس سرّه) في العروة [٣] و أكثر المحشّين فأمور كلّها مخدوشة:
منها: أنّه من قبيل الخلط بالمعلوم مالكه، فإنّ مالكه معلوم و هو الفقراء.
و منها: أنّه كمعلوم المالك، حيث إنّه يجب صرفه قبل الخلط في الفقراء.
و الوجهان مستفادان من العروة حيث قال (قدس سرّه) في مقام التعليل على أنّه باق على حكم مجهول المالك: «لأنّه كمعلوم المالك حيث إنّ مالكه الفقراء قبل التخليط» فمقتضى الجملة الاولى «أنّه كمعلوم المالك» و مقتضى قوله «حيث إنّ مالكه الفقراء» أنّه مصداق لمعلوم المالك حقيقة.
[١] ج ١٦ ص ٧٦.
[٢] الجواهر: ج ١٦ ص ٧٧.
[٣] في المسألة ٣٥ من الفصل الأوّل من كتاب الخمس.