كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٤٠ - الخامس أن يعلم المالك و يجهل المقدار (٣)
..........
ذلك إن شاء اللّه تعالى في بيان دليل حجّيّة اليد بالنسبة إلى نفس المالك.
أو التفصيل بين كون المحتمل طرفا للعلم الإجماليّ، بأن يعلم إمّا أنّ هذا الكتاب الذي قيمته خمسمائة لزيد أو ذاك الكتاب الذي قيمته ألف، أو يعلم بأنّ هذا الدينار بالخصوص له أو ذينك الدينارين اللذين هما غير الدينار الأوّل، فبعد إفراز المقدار المتيقّن- كما هو المفروض- يصير الباقي محتملا و قد كان طرفا للعلم الإجماليّ، فيجب التخلّص عنه بالصلح أو الإعطاء و إن كان مأخوذا من يد الغير الذي كانت يده حجّة، لإسقاط اليد عن الحجّيّة بالنسبة إلى ما كان طرفا للعلم، و بين ما إذا لم يكن طرفا للعلم، كما لو كان في المثال دينار من الدينارين معلوما كونه من الغير و كان الدينار الآخر مشكوكا، فإن لم يكن هذا الدينار الواقع في اليسار ملكا له يكون أحد الدينارين الواقعين في اليمين ملكا له لا كلاهما و يكون الآخر محتملا، فبعد إفراز المتيقّن في الواحد يبقى الآخر مشكوكا فيحكم بكونه له إذا انتقل إليه من غيره أو قلنا بحجّيّة اليد لنفسه أو قلنا بجريان أصالة البراءة عن حرمة التصرّف و عن وجوب الردّ بالنسبة إلى الذي ليس طرفا للعلم الإجماليّ.
أو يفصّل بين العلم الإجماليّ و غيره، ففي الأوّل يحكم بالإعطاء، و في الثاني يحكم بعدم لزومه إذا كان منتقلا من غيره أو كان في يده و لم يكن احتمال كونه لغيره منقدحا من أوّل الأمر، و أمّا إذا كان منقدحا من أوّل الأمر فالظاهر لزوم الإعطاء.
أمّا لزوم الإعطاء في صورة العلم الإجماليّ فقد اتّضح ذلك.
إن قلت: إنّ العلم الإجماليّ بلزوم إعطاء الدينار أو الدينارين الآخرين لا يكون منجّزا، للزوم الضرر، فلا أثر له.