كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٦٠٧ - مسألة لا يعتبر العدالة في مستحقّ الزكاة و الخمس (٢)
الكفّ عن الأداء مصداقا منحصرا لذلك (١).
و أمّا لو كان النهي عن المنكر يحصل بأحد أمور: إمّا الكفّ عن الإعطاء و إمّا ترك المراودة و إمّا النهي اللفظيّ و الزجر اللسانيّ، فلا يكون ذلك حراما، فيتعيّن الوجوب بالنسبة إلى مصداقه الآخر.
فكيف كان، فقد ظهر عدم اعتبار العدالة و عدم مانعيّة الفسق المعلوم و لا التجاهر به عن ذلك، إلّا بالنسبة إلى شارب الخمر في مسألة إعطاء الزكاة.
و يمكن الاستدلال على جواز الإعطاء- مضافا إلى ما تقدّم- بخبر الحلبيّ (الذي حكم بأنّه حسن في بعض مؤلّفات الأصحاب) قال:
سمعت أبا عبد اللّه ٧ و سأله إنسان فقال: إنّي كنت أنيل البهميّة [١] من زكاة مالي حتّى سمعتك تقول فيهم فأعطيهم أم أكفّ؟
قال: «بل أعطهم، فإنّ اللّه حرّم أهل هذا الأمر على النار» [٢].
الظاهر في أنّ المستحقّ للخمس من يكون أهل هذا الأمر- و إن كان منحرفا من بعض الجهات- من باب حرمة أبدانهم على النار، و لعلّه لحصول التوفيق للتوبة و الإنابة كما يساعده الاعتبار و مشاهد في كثير من الموارد، فإنّ من اهتدى حقيقة إلى الإسلام و إلى مذهب الحقّ- و هو الاعتقاد بالأئمّة الاثني عشر من عترته- فلا محالة يتوجّه إلى ترك الذنوب بعد زوال منابع الشهوات.
و بخبر بشر عن أبي الحسن ٧:
ما حدّ المؤمن الذي يعطى من الزكاة؟
[١] و لعلّه البهشميّة، القائلون بأنّ كلامه تعالى مخلوق.
[٢] الوسائل: ج ٦ ص ١٥٥ ح ١٦ من ب ٥ من أبواب المستحقّين للزكاة.