كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٤٥ - المسألة الثامنة عشر لو كان عنده مال آخر غير الربح ففي إخراج المئونة منه أو من الربح أو منهما بالنسبة، وجوه (١)
أقواها الاستثناء من الربح بالخصوص (١).
بعد صرف المئونة، المستلزم لوجود الخمس في جميع الربح إذا صرف مئونته من مال آخر أو من مجموع رأس المال و الربح و لكن كان الباقي بمقدار الربح، إذ هو خلاف الظاهر قطعا، إذ من المعلوم: أنّ الظاهر تعلّق كلّ ظرف و قيد بالنسبة، لا بالموضوع أو المحمول، خصوصا مع عدم التصريح بالموضوع في القضيّة. مضافا إلى عدم إمكان ذلك بالنسبة إلى مثل الرواية الصحيحة لإبراهيم بن محمّد الواردة في ربح الضيعة [١]، فإنّ بقاء مقدار الربح بعد المئونة بالنسبة إلى أرباب الضياع واضح، و كذا بالنسبة إلى رواية النيشابوريّ الواردة في الأكرار من الحنطة العائدة من الضيعة [٢]. و لا يناسب ذلك إطلاق المئونة بالنسبة إلى مئونة الربح، فإنّه يستثني منه و لو كان من مال آخر قطعا، لعدم صدق الربح، و اللفظ أو السياق واحد.
و من ذلك كلّه يظهر أنّه ليست البعديّة هي البعديّة الزمانيّة من دون الاستثناء أصلا، إذ لازمه تعلّق الخمس بجميع الربح و لو كان جميعه مصروفا في المئونة، مع أنّه لا تناسب بين تعلّق الخمس و كونه بعد صرف المئونة خارجا من دون دخالة الصرف المذكور في كيفيّة تعلّق الخمس كما هو واضح، فلم يبق إلّا كون المراد من البعديّة هو الاستثناء في مقام تعلّق الخمس، و ليس المستثنى منه شيء غير الربح، إذ ليس ما هو المتصوّر في تلك القضيّة الّتي موضوعها الربح و محمولها الخمس إلّا الربح، و ملاحظة متعلّق الربح من الضيعة و غيرها غير مضرّ قطعا، لوضوح عدم تعلّق الاستثناء بمتعلّق الموضوع لا بنفس الموضوع مع كون الخمس متعلّقا بالربح لا بالضيعة، فبناء على ذلك تعلّق الاستثناء بالربح واضح جدّا.
كما تقدّم [٣] أنّه الذي قوّاه في الجواهر و في رسالة الشيخ الأنصاريّ (قدس سرّهما)،
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٤٩ ح ٤ من ب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس.
[٢] المصدر: ص ٣٤٨ ح ٢.
[٣] في الصفحة السابقة.