كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٨٤٤ - مسألة ولاية الحاكم الشرعيّ على أخذ الخمس و الزكاة
..........
قوام الحكومة: العلماء باللّه و أمناؤه على حلاله و حرامه باختلاف مراتبهم من الإمام أو الفقيه الحافظ لآلاف من الأحاديث الصالح للإفتاء، كأبان بن تغلب و من يحفظ عدّة مسائل يقولها للناس، فهم العلماء باللّه الأمناء على حلاله و حرامه بهيئة المجموع أو كان إسناد المنزلة إليهم من باب أنّ قوام الحكومة بهم لا أنّهم الحاكمون، و يمكن أن يكون المقصود خصوص الفقهاء غير الإمام، و لكن ليس المقصود قطعا مع فرض وجود الإمام و أنّ التنافس معه، و هو مقتضى مراعاة ذمّة الرسول ٦ جعل الحكومة لهم مستقلّا، بل المقصود من قوله: «مجاري الأمور و الأحكام على أيدي العلماء باللّه» حال كونهم مأمورين بأمر الإمام، فليس ما ذكر ملاكا تامّا للحكومة المستقلّة حتّى يؤخذ به في زمان الغيبة بل هو جزء الملاك، و هذا واضح صدرا و ذيلا.
و خلاصة الكلام أنّ الملاحظ في الخبر صدرا و ذيلا يقطع بأنّه ليس المقصود أخذ الحكومة للفقهاء مع انعزال الإمام، بل المقصود أخذ الحكومة الحقّة حتّى يصير مجرى الأمور و الأحكام بأيدي العلماء باللّه الأمناء على حلاله و حرامه.
هذا، مع أنّ العالم باللّه بحسب اللغة كالعالم بالفقه أي من يدرك الحقّ بقدر الطاقة البشريّة، و «الأمناء على حلاله و حرامه» ظاهر في كون جميع حلاله و حرامه عندهم، و ذلك لا ينطبق على غير الإمام ٧.
و قد يستدلّ أيضا بخبر العلل [١] المرويّ بطريقين في العيون [٢] عن الفضل بن شاذان، و في آخر أحد الطريقين أنّ فضل بن شاذان قال:
«سمعت هذه العلل من مولاي أبي الحسن بن موسى الرضا ٨ فجمعتها متفرّقة و ألّفتها».
[١] طبعة قم ج ١ ص ٣٣٦ ح ٩ من ب ١٨٢.
[٢] طبعة قم ج ٢ ص ٩٩ الباب ٣٤.