كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٧٨ - الثامنة لو تصرّف في المختلط بالمعاوضة
و الأصحّ التفصيل بين المعاوضة الّتي روعيت فيها مصلحة المالك المجهول فيحكم بالصحّة و انتقال الخمس إلى الثمن، و غيرها- كأن يعاوض مع ابنه مثلا مبنيّا على المحاباة- فلا يصحّ (١).
خصوص الحكم المذكور بعد ذلك لما كان وجه لذكر الكلّيّ المذكور، فهو بمنزلة التعليل، خصوصا إذا كان ما بعده مقرونا بالفاء الذي للتفريع، إذ لا فرق عرفا بين أن يقال «الخمر حرام، لأنّه مسكر» أو يقال «الخمر مسكر فلا تشربه» فافهم و تأمّل.
٤- القول بالصحّة و تعيّن الخمس في القيمة.
و توجيه ذلك أنّ مقتضى ما يجيء- إن شاء اللّه تعالى- هو تخيّر من بيده المال بين أداء الخمس من العين أو من القيمة، فإذا ملكه الغير فمقتضى تعيّن أحد عدلي التخيير بعد محذور العمل بالآخر شرعا من باب وجوب الوفاء بالعقد هو تعيّن القيمة و صحّة المعاملة من دون الانتقال إلى البدل.
و هذا الوجه مردود بأنّ القيمة بعنوان المال المختلط بالحرام، و على فرض الصحّة لا يكون في الخارج مال مخلوط بالحرام، و على فرض كون مقتضى وجوب الوفاء تصحيح المعاملة بأداء القيمة و إن كان المال المخلوط بالحرام موجودا في الخارج، إلّا أنّه ليس ماله الحلال مخلوطا بالحرام، بل المال الحلال المنقول إليه مخلوط بالحرام و لا يشمله دليل الخمس من حيث أداء القيمة.
٥- التفصيل بين المعاوضة المبنيّة على مراعاة مصلحة المالك المجهول فتصحّ، و الأحوط الاستجازة من الحاكم. و الوجه فيه ما تقدّم [١] من الدليل الوارد في اللقطة بضمّ ما ورد في خبر حفص من كون المال المأخوذ على وجه العدوان «بمنزلة اللقطة». و بين ما لا يكون كذلك- كالمعاوضة المبنيّة على المحاباة- فيبطل. و الوجه فيه هو الخروج عن منصرف دليل البيع و التصدّق بالثمن قطعا.
و الوجه في ذلك ما تقدّم تفصيله [٢]. و إجماله أنّ ما تقدّم من الدليل الوارد
[١] في ص ٣١٧ و ٣١٨.
[٢] في ص ٣٧٦ و ٣٧٧.