كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٤١ - الخامس أن يعلم المالك و يجهل المقدار (٣)
..........
قلت: لا يكون منجّزا إذا استلزم الضرر، و أمّا إذا رضي في المتيقّن بالصلح و الإفراز في خصوص مال خاصّ أو عيّن ذلك بالقرعة و طلب المحتمل فلا يكون ضررا قطعيّا، و الضرر المحتمل غير مشمول لدليل نفي الضرر، فتأمّل.
و أمّا الثاني فلدليل حجّيّة يد الغير إذا كان منتقلا إليه من غيره، و أمّا إذا كان عند نفسه محتملا و لم يكن الاستيلاء عليه من أوّل الأمر على وجه الاحتمال، فلحجّيّة اليد بالنسبة إلى نفسه، كما يظهر من صحيح جميل، قال:
قلت لأبي عبد اللّه ٧: رجل وجد في منزله دينارا؟ قال: «يدخل منزله غيره؟» قلت: نعم، كثير.
قال: «هذا لقطة».
قلت: فرجل وجد في صندوقه دينارا؟ قال:
«يدخل أحد يده في صندوقه غيره أو يضع فيه شيء؟» قلت: لا. قال: «فهو له» [١].
فإنّه يشمل صورة كون الدينار الذي وجده محتملا لأن يكون من بقيّة مال كان في الصندوق لغيره أو كان في يده لغيره و صورة العلم الإجماليّ، فإنّ إطلاقه يحكم بكونه له إذا صار موردا للعلم الإجماليّ ثمّ صولح عليه بدينار خارج مع احتمال كونه لغيره، ذاك الغير أو غيره، مع أنّ المسبوقيّة بالعلم التفصيليّ- كما في جميع الأموال- غير مضرّ بحجّيّة اليد فكيف بالمسبوقيّة بالعلم الإجماليّ.
و أمّا خصوصيّة انقداح الاحتمال بعد الوجود الظاهرة من قوله «فوجد دينارا في صندوقه» فلعلّه من باب بيان وجه الشكّ و أنّ الشكّ من هذه الجهة، فإنّه لو كان عالما بالدينار من أوّل ما يجعله في الصندوق لكان عالما بكونه له أو
[١] الوسائل: ج ١٧ ص ٣٥٣ الباب ٣ من أبواب اللقطة.