كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٤٢ - الخامس أن يعلم المالك و يجهل المقدار (٣)
..........
لغيره، أو لبيان أنّه لم يكن من أوّل وضعه في الصندوق و من ابتداء استيلاء اليد عليه شاكّا في ذلك حتّى لا تكون اليد حجّة، فيحتمل أن يكون وضعه فيه من باب إحراز أنّه من ماله.
و أمّا السؤال عنه بأنّه هل يدخل أحد يده فيه، فلا يدلّ على أنّ المقصود بيان الاطمئنان بكونه له لا من باب حجّيّة اليد، فإنّ الاطمئنان المذكور غير حاصل قطعا مع تعارف وضع الأشياء الأمانيّة في صناديق التجّار بيدهم لا بيد غيرهم، مع أنّه لو كان كذلك فليس هذا ممّا يسأل عنه، فإنّ الناس يعرفون موارد اطمينان كون المال لهم دون غيرهم.
إن قلت: قوله «أو يضع فيه شيء» بعد قوله «يدخل أحد يده في صندوقه غيره» لعلّه ظاهر في الأمانات الّتي توضع في الصناديق بيد التجّار و لكن ينسب إلى صاحب الأمانات و يقال: إنّ فلانا وضع ماله في صندوق فلان، فهو كناية عن وضع مال الغير بيد صاحب الصندوق، كما أنّ الأوّل عبارة عن وضع شخص ماله بنفسه في صندوق غيره، و بعد فرض عدم ذلك فلا محالة يكون المال لصاحب الصندوق.
قلت: هذا غير مراد قطعا، لأنّه بعد فرض ذلك فلا يبقى شبهة حتّى تحتاج إلى الجواب، بل يعدّ جواب ذلك مع الفرض المذكور من المضحكات فكيف يصدر عن الإمام المعصوم ٧؟! فلعلّ المقصود من الأوّل- «يدخل أحد يده»- المعبّر عنه بالفعل المضارع هو الدوام و الملكة، بأن يكون الصندوق مشتركا من حيث اليد، و من الثاني بقرينة مادّة «الوضع» المناسب للدوام- لا الوضع و الرفع- و قوله «شيء» المشعر بأنّه من باب الاتّفاق هو وضع شخص ماله بيده بحسب الاتّفاق.
فنقول: إنّه يشترط في حجّيّة اليد لنفسه أن يكون حدوث الاستيلاء بيده قطعا لا