كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٥٥ - الخامس ما يفضل عن مئونة السنة له و لعياله
..........
«من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ» [١]. و بعضها محمول على التقيّة و عدم كونه صادرا لبيان الواقع، كما يشهد بذلك حسن إبراهيم بن هاشم، قال:
كنت عند أبي جعفر الثاني ٧ إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل و كان يتولّى له الوقف بقم، فقال: يا سيّدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ فإنّي قد أنفقتها.
فقال له: «أنت في حلّ» فلمّا خرج صالح فقال أبو جعفر ٧: «أحدهم يثب على أموال آل محمّد و أيتامهم و مساكينهم و أبناء سبيلهم فيأخذه ثمّ يجيء فيقول: اجعلني في حلّ، أ تراه ظنّ أنّي أقول: لا أفعل، و اللّه ليسألنّهم اللّه يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا [٢]».
فإنّ الذيل بقرينة الأيتام و المساكين و أبناء السبيل لعلّه ظاهر في الخمس.
و كونه متولّيا لوقفه بقم لا يدلّ على أنّ ما أنفقه كان من غلّة الوقف، مع أنّه لا فرق بينه و بين غلّة الوقف في القول بالحلّيّة ظاهرا و عدم الرضا باطنا، بل التظاهر بالحرمة و عدم الرضا في الوقف أسهل و أبعد عن التقيّة، كما لا يخفى.
و بعضها ظاهر في أنّ موردها ما يقع في اليد من الذي لم يخرج خمسه، كمعتبر أبي خديجة عن أبي عبد اللّه ٧، قال:
قال رجل و أنا حاضر: حلّل لي الفروج، ففزع أبو عبد اللّه ٧.
فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق،
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٧٩ ح ٢ من ب ٤ من أبواب الأنفال.
[٢] الوسائل: ج ٦ ص ٣٧٥ ح ١ من ب ٣ من أبواب الأنفال.