كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٥٠ - الخامس أن يعلم المالك و يجهل المقدار (٣)
..........
صاحبه، ضرورة أنّه لا يمكن الحكم بحسب الإجماع و الأخبار بإعطاء اللقطة لمن يدّعيها من دون بيان علامتها، فهو دليل على الحمل على صورة العلم بعدم الكذب [١]. انتهى ملخّصا مع إسقاط بعض أدلّته من أصالة الصحّة و غيرها.
أقول أوّلا: إنّه ليس مراد الأصحاب قطعا أنّه لا يجوز معارضته إلّا أنّه بعد الأخذ لا يحكم بملكيّته و يحرم التصرّف فيه و لا يجوز الشراء منه و لا غير ذلك، فإنّ تحقّق هذا الموضوع العجيب ممّا لم يعهد في العرف و الشرع، فإن كان إجماع على حجّيّة الدعوى فلا محالة يكون المقصود هو الحكم بملكيّته لو لم يقم دليل على خلافه.
و ثانيا: إنّ الحكم بالملكيّة بعد استقرار اليد واضح غير محتاج إلى الدليل الخاصّ، لعدم الفرق بينه و بين غيره من الأيادي، فإنّه ليس في الأيادي الأخر إلّا استقرار اليد مع احتمال أن يكون على الوجه المشروع، و في المقام حاصل، فلا وجه لعدم الحكم بالملكيّة حتّى في صورة استقرار اليد، بل هنا أولى، لأنّ المفروض أنّه مدّع للملكيّة فاستقرّ يده عليه بعنوان الملكيّة، و في الموارد الأخر يحتمل أن لا يكون كذلك و إذا سئل عنه يقول: لا أدري أنّ المال لي و إنّي أحكم بالملكيّة لأجل يدي أو يد غيري.
و ثالثا: إنّ ما ذكره من الحمل على صورة القطع لا معنى له، إذ لو كان المقصود هو الإرشاد إلى حجّيّة القطع أو كان المقصود هو الإرشاد إلى أنّه في مورد انحصار الأمر في العشرة يقطع بكون المال للعاشر إذا لم يكن لغيره، كلّ ذلك من
[١] ملحقات العروة: ج ٢ ص ١٣٨، المسألة ١٤.