كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٥٢ - الخامس أن يعلم المالك و يجهل المقدار (٣)
..........
المعارض» مدفوع بأنّ مورد عدم جواز الإعطاء: ما يعلم أنّه لو لم يكن للمدّعي لكان لغيره- كما في اللقطة- و أمّا في المورد فليس كذلك، فإنّه لو لم يكن للمدّعي لكان مباحا يصحّ تملّكه، أو محكوما بذلك لأصالة البقاء على الإباحة، فإنّ مورده الطير المباح الأصل على ما هو الظاهر من مساق الرواية من تقسيمهما إلى مالك جناحيه و غيره.
و في الحادي عشر يقال: إنّه لو اختصّ الدليلان بصورة القطع فلا دليل على عدم جواز معارضته في صورة عدم القطع إلّا الإجماع، و لا منشأ له إلّا الأخبار و غير ذلك و لم يثبت كونه إجماعا تعبّديّا، و أمّا أصالة الصحّة في الدعوى فلم يقم دليل على اعتبارها، و أصالة الصحّة في اليد إن أثبتت لازمها فتثبت الملكيّة، و إلّا لا يثبت عدم جواز المعارضة و المزاحمة.
و في الثاني عشر يقال: إنّه لا فرق في نظر العقلاء بين نفس اليد و بين دعوى المالكيّة ليثبت بعد ذلك عليه اليد، فإنّه إن كان منشأ الاعتبار باليد عدم الاعتبار باحتمال الانحراف عن المشروع- فإنّ بناء نوع الناس على عدم السرقة و الخيانة، و السارق و الخائن قليل نوعا- فلا فرق بين اليد و الدعوى لأن يثبت عليه اليد، إلّا أن يقال: إنّ العمدة في الاعتبار باليد حفظ نظام المعاملات- لا الظنّ النوعيّ- فليست المصلحة فيها طريقيّة صرفة و الوصول إلى الواقع، بل الملاك في نفس الجعل، و هو خلاف ما هو المعروف بينهم من كون اليد أمارة.
و كيف كان، فالظاهر عدم الخفاء في الحكم من حيث الدليل و دلالة الدليلين على حجّيّة الدعوى من غير المعارض في صورة عدم وجود اليد الحجّة.
إن قلت: إنّ دليل التنصيف [١] يحكم فيه بالتنصيف فيعارض دليل حجّيّة
[١] المتقدّم في ص ٣٠٧ و ما بعدها.