كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٦٦ - المسألة الثالثة الظاهر أنّه لا خمس في الميراث (١)
..........
تعلّقه بالهبة و الهديّة و الميراث و الصدقة. و أنكره عليه ابن إدريس فقال: لم يذكره أحد من أصحابنا و لو كان فيه الخمس لنقل أمثاله متواترا، لكن لا يخفى قوّته من جهة الأدلّة، بل مال إليه في اللمعة، فالاحتياط لا ينبغي أن يترك [١]. انتهى ملخّصا.
أقول: لا شبهة في صدق الفائدة عليه عرفا و إن كان الظاهر من مكاتبة ابن مهزيار [٢]: عدم صدق الفوائد إلّا على ما لا يحتسب من الإرث، و لعلّه لأنّ ملك المورّث نوعا ممّا يحتاج إليه الوارث و هو ما إذا كان في نفقته.
و يدلّ على عدمه أمور:
الأوّل: أنّه لو كان الإرث متعلّقا للخمس لصار واضحا بين المسلمين- كوضوحه بالنسبة إلى غنائم الحرب- لابتلاء العامّة بذلك، مع أنّ الأصحاب لم يذكروه أصلا و ليس في الأخبار إشارة إليه.
الثاني: معتبر أبي خديجة، و فيه:
إنّما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوّجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيء أعطيه. فقال: «هذا لشيعتنا حلال- الشاهد منهم و الغائب و الميّت منهم و الحيّ- إلى يوم القيامة.» [٣].
تقريب الاستدلال أنّه إمّا أن يكون السؤال من جهة وصول الميراث إلى يده فيكون الخمس عليه من باب حصول الفائدة في يده فدلالته واضحة، و إمّا من جهة وجود الخمس فيه قبل أن يصل إلى يده- كما هو الظاهر بقرينة قوله: «خادما
[١] الجواهر: ج ١٦ ص ٥٦.
[٢] المتقدّمة في ص ١٤٦- ١٤٧.
[٣] الوسائل: ج ٦ ص ٣٧٩ ح ٤ من ب ٤ من أبواب الأنفال.