كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٢٦ - في من لا يحتاج في السنة الواحدة إلى الخمس و يحتاج في السنوات الآتية إليه
..........
الفعليّ، فإنّه ليس بناء العقلاء بالنسبة إلى مساعدة فقرائهم ذلك، خصوصا مع كون الحدّ الذي يمكن إعطاء الزكاة هو الغنى، فإنّ ذلك موجب للحرج العظيم فلا بدّ أن يؤتى لكلّ فقير قوت يومه و بعد اليوم قوت ليلته، فالمجموع ملحوظ في جري عنوان الفقراء، فالأمر يدور بين التحديد بالسنة و عدمه، و مقتضى الإطلاق عدم التحديد. و كون الزكاة مشروطا بالحول لا يقتضي كون الفقر محدودا به، خصوصا مع عدم اشتراط الغلّات بالحول، و الحول المشروط به الزكاة في ما فيه الحول هو الحول من حين الوجوب إلى الوجوب، و الحول المدّعى في المقام هو الحول من حين الأداء، فلا وجه للتقييد بالسنة من حيث الفقر.
هذا. مضافا إلى الروايات الحاكمة بإعطاء الزكاة حتّى يغني [١]، الصريحة في غير الغنى الفعليّ- أي الغني اليوميّ الحاصل بإعطاء قليل من الزكاة-، و مضافا إلى أنّ في بعضها السؤال عن إعطاء ثمانين و مائة، قال: «نعم، و أغنه إن قدرت أن تغنيه» [٢]، و بعضها حسن و صحيح. و من المعلوم أنّه لا وجه للحمل على خصوص الإعطاء الدفعيّ، إذ لا يدفع الزكاة- خصوصا مثل المواشي- دفعة، كما أنّ النقود القديمة لا تدفع دفعة، فهذا يدلّ على جواز إعطاء المالك لقوت سنته بمقدار يستغني عن الناس بتملّك رأس مال يكفيه و إذا لم يقدر على ذلك يجوز أن يتملّك ما يقوت به عمره، فيحمل ما يدلّ على الاكتفاء بقوت السنة إمّا على جواز ذلك- كما هو المستفاد من خبر بشر [٣] و خبر ابن الحجّاج [٤]- أو على الاستحباب. و ما في خبر ابن الحجّاج- المتقدّم إليه الإيماء- من الكيّ بين عينيه فلعلّ المنساق منه الادّخار و عدم الصرف و الصرف من الزكاة أو الصدقات مع أنّه من ادّخار الصدقات.
[١] الوسائل: ج ٦ ص ١٧٨ الباب ٢٤ من أبواب المستحقّين للزكاة.
[٢] المصدر: ص ١٧٩ ح ٣ من ب ٢٤.
[٣] الوسائل: ج ٦ ص ١٨٠ ح ٨ و ٩ من ب ٢٤ من أبواب المستحقّين للزكاة.
(٤) الوسائل: ج ٦ ص ١٨٠ ح ٨ و ٩ من ب ٢٤ من أبواب المستحقّين للزكاة.