كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٨٩ - السابع ممّا فيه الخمس الحلال إذا اختلط بالحرام و لا يتميّز (١)
..........
معهم فيصيب غنيمة، قال: «يؤدّي خمسا و يطيب له» [١].
و في الجواهر:
لكنّهما كما ترى و إن كانا لا يخلوان من نوع تأييد، خصوصا بعد انجبارهما كقصور غيرهما سندا و دلالة بما عرفت [٢].
أقول: الظاهر عدم صحّة الاستدلال بهما، لعدم فرض الاختلاط فيهما، بل الظاهر أنّ الحكم ببعث الخمس من حيث صرف الأخذ في مقابل العمل للسلطان، الذي يكون الغالب في كلّ ما يأخذ عدم العلم بالاختلاط، فيكون حلالا فيكون الخمس من باب الغنيمة، و العلم بأخذ الحرام منهم في مدّة من الزمان يوجب العلم باشتغال الذمّة للمالك المجهول مع الشكّ في حلّيّة ما بيده، مضافا إلى أنّ قوله «فصار في يده شيء» ربما يكون منصرفا إلى الزائد عن المئونة، و هذا يؤيّد أنّ الخمس فيها من باب الغنيمة، مع أنّ الخبر الثاني ظاهر في أخذ غنائم دار الحرب بقرينة «اللواء» و «الغنيمة» فهو أجنبيّ عن المال المختلط بالحرام، فإنّ ما يؤخذ من الحربيّ إمّا حلال له محضا و إمّا حرام له كذلك.
و أمّا الانجبار بفتوى الأصحاب كما في الجواهر، ففيه أوّلا أنّ اعتبار ضعف الدلالة بالفتوى غير واضح. و ثانيا أنّ الاستناد إلى الخبرين حتّى يكون منجبرا غير واضح إن لم يكن عدمه واضحا. و أمّا قصور غيرهما سندا فهو أيضا غير واضح، لما تقدّم من صحّة سند بعض الروايات المتقدّمة- كخبر عمّار- و اعتبار ما في الفقيه و اعتبار خبر السكونيّ، و الظاهر استناد الأصحاب إلى ذلك، لا إلى خبر عمّار الموثّق و لا إلى مصحّح الحلبيّ و لا إلى خبر ابن زياد الضعيف بنفسه.
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٤٠ ح ٨ من ب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس.
[٢] الجواهر: ج ١٦ ص ٧١.