كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩١١ - مسألة حكم التبرّع عن الغير في الخمس و الزكاة
و أمّا التبرّع في ما إذا كان الحقّ في العين فيمكن أن يقال بجوازه إذا رضي المستحقّ بذلك و يعلم برضا المالك (١) و مخالف للنصّ و الفتوى.
و أمّا تبرّع الأجنبيّ مطلقا في الدين فيمكن أن يتمسّك له بأمور:
منها: أنّ التبرّع عن الدين أمر عقلائيّ، و قصد القربة في الزكاة لا دليل على وجوبه بالنسبة إلى المالك، كما تقدّم مرارا.
و منها: دلالة بعض الروايات على ذلك، المشتمل على ضمان أداء الدين عن الحيّ و الميّت [١].
و منها: إلقاء الخصوصيّة عن خبر منصور، إذ لا خصوصيّة له، و حسن ملاحظة المقرض لا يقتضي جواز التبرّع، فإنّها تحصل بالمراجعة إليه و أخذ الوكالة عنه بتمليكه مالا و إعطائه من قبله.
و منها: دلالة بعض الروايات الواردة في أحكام العشرة من أنّ حقّ المؤمن على المؤمن أمور: منها قضاء دينه [٢]. فلا إشكال في التبرّع إذا كان دينا.
بحسب القاعدة، فإنّ الحقّ لا يعدوهم، و المفروض رضائه الكلّ بذلك، و ذلك إمّا بالاشتراء من المستحقّ له و صحّة ذلك- خلافا للشيخ الأنصاريّ (قدس سرّه)- و إمّا بالاشتراء منه و الإعراض، و كونه في يده بمنزلة الحيازة، و إمّا بأداء القيمة بشرط إعراض المستحقّ، و تملّكه بالحيازة القهريّة الحاصلة أو بالسبب السابق، فيكون تعلّق الزكاة بمنزلة البيع من الغير و الإعراض بمنزلة الفسخ.
و يمكن الاستدلال لذلك بأمور:
[١] راجع الوسائل: ج ١٣ ص ١٤٩ الباب ٢ و ص ١٥٠ الباب ٣ من أبواب أحكام الضمان.
[٢] الوسائل: ج ٨ ص ٥٤٣ ح ٥ من ب ١٢٢ من أبواب أحكام العشرة.