كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩١٠ - مسألة حكم التبرّع عن الغير في الخمس و الزكاة
بل مطلقا في خصوص المقرض (١).
و بعض المحشّين أشكل التبرّع في الزكاة مطلقا، و بعضهم أشكل في غير المقرض مطلقا، و بعضهم أشكل بدون الإذن.
و في الجواهر قوّى صحّة تبرّع المقرض عن المقترض [١]. و يحتمل كلماته العموم، و هو الذي قوّاه (قدس سرّه) في نجاة العباد في باب زكاة الفطرة [٢].
أقول: لا ينبغي الإشكال في جواز تبرّع المقرض عن المقترض، و ذلك لصحيح منصور بن حازم (المرويّ في الوسائل عن الشيخ بالسند الصحيح، و عن الكافي عن محمّد بن إسماعيل المعروف تردّده بين ابن بزيع و البرمكيّ و البندقيّ، لكن قالوا: إنّ الأصحاب أجمعوا على تصحيح ما ينقل في الكافي عن محمّد بن إسماعيل، و في التنقيح: إنّ صاحب الكافي نقل عنه من دون الواسطة أزيد من مأتين، فلا شبهة في صحّة الخبر):
في رجل استقرض مالا فحال عليه الحول و هو عنده؟ قال: «إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه.» [٣].
و دلالته على عدم الاحتياج في المقرض إلى الإذن أوضح من الإطلاق، لأنّه لا ينقدح في ذهن العرف لزوم الإذن في ما هو معلوم رضايته خصوصا في ما ليس منه عليه، فإنّ إعطاء زكاة المقرض ربما يرى العرف أنّه عليه و أنّه حقّه فلا يكون ذلك منه عليه.
فإنّ فرض حلول الحول كاد أن يكون صريحا في شموله لصورة وجود العين الزكويّ، فاحتياط بعض علماء العصر حتّى في المقرض ضعيف جدّا
[١] الجواهر: ج ١٥ ص ٣٦٣.
[٢] نجاة العباد: المسألة الثالثة من مسائل زكاة الأبدان.
[٣] الوسائل: ج ٦ ص ٦٧ ح ٢ من ب ٧ من أبواب من تجب عليه الزكاة.