كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٢٦ - الثالث أن يعلم المقدار و يجهل صاحبه و كان مردّدا بين غير المحصور
..........
منها: انصراف الصدقة بقول مطلق عن كلّ مال يستحبّ أداؤه أو يجب من باب الكفّارة أو غير ذلك، بل المنصرف من قوله ٧ مثلا: «أصله أم زكاة أم صدقة» [١] أو قولهم: «يجب أن يأكل من يذبح الهدي نفسه و يهدي ببعضه و يتصدّق ببعض» هو ما جعل للتطهير من حيث المال أو النفس أو يقصد بذلك التطهير و التمحيص، و إلّا كان إنفاق بعض الناس بعضا بقصد التقرّب به إلى اللّه و ضيافتهم- مثلا- من الصدقات، و هو ممّا يأبى عنه العرف، فالظاهر عدم انسياق الإطلاق إلّا للصدقات المجعولة لتطهير المال أو تطهير النفس أو المقصودة منها ذلك، لا مطلق ما يعطى متقرّبا به إلى اللّه تعالى.
و منها: أنّ المقصود بالمطلقات إن كان مطلق الصدقات فإخراج الصدقات المندوبة- كما عليه الإجماع المتحقّق، كما تعرّض له في الجواهر [٢]- و إخراج صدقات بعضهم على بعض و إخراج الأوقاف بل الأوقاف الّتي تجعل من الزكاة من سهم سبيل اللّه و صدقات بعضهم على بعض إخراج كثير، و عند دوران الأمر بينه و بين الكشف عن الانصراف لا يمكن المصير إلى ترجيح الأوّل.
و منها: ما أشير إليه في الجواهر [٣] من أنّ النسبة بين دليل حرمة الصدقة و ما يدلّ على إيجاب الصدقة الخاصّة- كالكفّارة و ردّ المظالم مثلا- هي العموم من وجه، فلا يمكن الحكم بالتحريم.
و فيه أوّلا: أنّ دليل تحريم الصدقة حاكم على دليل وجوب الإعطاء، لأنّ المستفاد من عنوان الصدقة ما يكون إخراجها مطلوبا شرعا، وجوبا أو استحبابا، فوجود الدليل على وجوب الإخراج- بحيث لو لا دليل تحريم الصدقة على بني هاشم لكان مقتضاه إجزاء الإعطاء لهم أيضا- مفروض في دليل حرمة الصدقة،
[١] نهج البلاغة «فيض الإسلام»: الخطبة ٢١٥.
[٢] ج ١٥ ص ٤١٣.
[٣] ج ١٥ ص ٤١٣.