كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٦٢ - مسألة حكم أخذ الهاشميّ الفقير الخمس ثمّ الإعطاء لغير المستحقّ ممّن أخذ عنه أو لغيره
..........
الردّ عقلائيّا، لأنّه ليس على طبق مصلحة الفقراء، فليس لفعل الحاكم صورة شرعيّة أصلا تسمّى حيلة.
و منها: ما ذكره (قدس سرّه) في الاستثناء من أنّه يمكن تفريغ الذمّة بالردّ إلى المالك أو المصالحة معه بشيء يسير أو قبول شيء منه بأزيد من قيمته الواقعيّة [١]، الظاهر في أنّ للحاكم ذلك أيضا، مع أنّ في ولاية الحاكم على ذلك إشكال، من جهة أنّ القدر المسلّم من ولايته: الأمور الّتي يعلم إنّها مطلوبة للشارع المقدّس. و أمر من يتصدّى ذلك مردّد بين الموثّق و العادل و الفقيه الموثّق العادل، و الثالث هو المتيقّن، و في المقام لا يكون مطلوبيّة ذلك محرزا، لأنّه في الفرض المذكور إن تاب بالنسبة إلى ما سبق و لا يقدر بالنسبة إلى اللاحق و لا يكون لذلك أثر في الآخرة من باب التوبة و عدم القدرة فلا أثر لهذا الأخذ و الردّ، و أمّا إن كان ممّن يقدر بعد ذلك في الدنيا و لا بدّ من تأمين طلب السادات من حسناته في الآخرة و إن لم يكن له عقوبة للتوبة و العجز فهو إتلاف لمال الفقراء و حقوقهم إمّا في الدارين و إمّا في دار الآخرة إذا لم يعرض له التمكّن بعد ذلك، فمطلوبيّة ذلك غير معلوم، و على فرض مطلوبيّته فلا يتردّد الأمر بين ما ذكر من الأمور، بل متصدّيه بحسب العنوان الأوّليّ هو السيّد الفقير، فما دام يمكن أن يتصدّى مالكه الحقيقيّ لا تصل النوبة إلى الموثّق أو العادل أو الفقيه حتّى يكون الثالث متيقّنا.
و منها: أنّه من ذلك يظهر الإيراد في الفقير على فرض كون الأخذ و الردّ إتلافا لحقّ الفقراء، فإنّ ذلك الأخذ و الردّ إمّا لغو صرف و إمّا تفويت لمال الفقراء و حقوقهم بالنسبة إلى الدنيا أو الآخرة.
و منها: ما يظهر من غير واحد من المحشّين من عدم جواز مصالحة الفقير للزكاة و الخمس بالشيء اليسير.
و صورة الإشكال أنّه:
[١] العروة: كتاب الزكاة، المسألة السادسة عشرة من الختام.