كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٩٠ - احتمال استثناء مئونة الشخص و العيال من المعدن أيضا
..........
ذلك؟ فكتب بخطّه: «الخمس بعد المئونة» [١].
و حينئذ لا تعارض بين العقد السلبيّ من رواية الأشعريّ مع الإيجابيّ من دليل النصاب، إذ فرضنا عدم الدلالة له على العقد الإيجابيّ أصلا أو على وجه الإطلاق. و أمّا تعارض العقد الإيجابيّ من رواية الأشعريّ مع العقد السلبيّ من دليل النصاب فحيث إنّ العقد السلبيّ من دليل النصاب صريح في عدم الخمس في ما إذا لم يبلغ حدّ النصاب، بعد عدم الدلالة فيه على العقد الإيجابيّ و شمول إطلاقات استثناء المئونة من دون معارض (لأنّه لو لا الإطلاق في العقد السلبيّ و كان عدم الخمس في فرض عدم بلوغ النصاب دائرا مدار المئونة لكان النصاب لغوا) فخبر الأشعريّ المتضمّن للعقدين إن كان شاملا لموارد النصاب فاللازم تقديم العقد السلبيّ من أخبار النصاب، و إن لم يكن شاملا لها فالعقد السلبيّ في أخبار النصاب أيضا بلا مقيّد- و فرض تقيّد العقد السلبيّ في أخبار المئونة بالعقد الإيجابيّ في أخبار النصاب قد عرفت بطلانه، لعدم وجود الدليل المطلق في أخبار النصاب بالنسبة إلى العقد الإيجابيّ- و مقتضى ذلك هو عدم الخمس في غير البالغ حدّ النصاب و لو كان زائدا على المئونة، و في البالغ حدّ النصاب تراعى المئونة، و هو المطلوب، فافهم و تأمّل.
الرابع: عدم الدليل على استثناء مئونة السنة في مثل المعدن و الكنز و الغوص.
و الجواب عن ذلك أنّ رواية الأشعريّ ظاهرة في أنّ المراد بالمئونة ليس خصوص مئونة الربح، إذ المفروض فيه: جميع أفراد الفائدة و جميع مقاديرها من القليل و الكثير، و قليل الفائدة لا مئونة له نوعا، خصوصا لو كانت العبارة «و على الصناع» فإنّه لا مئونة لما يربحه الصانع كالخيّاط و أمثاله.
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٤٨ ح ١ من ب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس.