كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٨٨٣ - مسألة وجوب نيّة التقرّب في الخمس و الزكاة
..........
و بقوله ٦: «إنّما الأعمال بالنيّات» [١]. ثمّ قال: و كذا الكلام بالنسبة إلى الخمس و إن قلّ المصرّح باعتبارها فيه، و كأنّهم أوكلوا الأمر فيه إلى الزكاة. ثمّ نقل عن الدروس و عن حواشي الإرشاد للكركيّ و حواشي الشرائع و المسالك في مسألة الأرض الّتي اشتراها الذمّيّ من المسلم و عن الشهيد في التعليق على القواعد و عن القواعد و عن الفخر ما يظهر من جميع ذلك المفروغيّة عن وجوب النيّة في الخمس و كونه عباديّا [٢]. انتهى.
أقول: الظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في الزكاة. و الدليل عليه هو الإجماع الذي لا خلاف فيه حتّى من العامّة إلّا الأوزاعيّ، و هو ممّا يورث الاطمئنان بوجود الدليل المعتبر، و ليكن هو السيرة المستمرّة من زمان مصادر التشريع.
و أمّا ما استدلّ به من قوله تعالى:
وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٣] فمدفوع بوجوه:
منها: أنّ المظنون أنّ المقصود انحصار المعبود في اللّه تعالى بقرينة ما قبلها من تفرّق أهل الكتاب، و لم يكن تفرّقهم على الظاهر إلّا في المعبود فأخذوا الأمّ و الابن معبودا من دون اللّه، و لم يكن تفرّقهم في حمل بعضهم بعض الأوامر على
[١] الوسائل: ج ١ ص ٣٤ ح ٧ من ب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات.
[٢] الجواهر: ج ١٥ ص ٤٧١- ٤٧٢.
[٣] سورة البيّنة: ٥.