كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٩٠ - السابع ممّا فيه الخمس الحلال إذا اختلط بالحرام و لا يتميّز (١)
..........
و كيف كان، فالظاهر وفاء الدليل بذلك، إلّا أنّه ربما يمكن أن يقال: إنّه معارض بطوائف من الأخبار:
الأولى: ما ورد في حكم مجهول المالك: من تعيّن التصدّق به، خصوصا ما ورد منه في خصوص المختلط، كخبر عليّ بن أبي حمزة من أنّه استأذن لصديق له كان من كتّاب بني أميّة، فدخل على أبي عبد اللّه ٧ و قال:
جعلت فداك إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا، و أغمضت في مطالبه- إلى أن قال:- فهل لي مخرج منه؟ قال: «فاخرج من جميع ما كسبت في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، و من لم تعرف تصدّقت به، و أنا أضمن لك على اللّه عزّ و جلّ الجنّة.» [١].
فإنّ من المعلوم عدم كون جميع ماله الموجود حراما، للاشتراء بالذمّة في غالب ما اشتراه من الدار و العقار و غيرهما، فالحكم بالتصدّق لا ينحصر بالمتميّز كونه حراما.
و الجواب أنّ الظاهر عدم التنافي بين أن يكون حلّيّة المال المختلط له مشروطا بأداء الخمس على نحو التعيّن- فلو أدّى خمس ماله كان جميع المال على فرض الاختلاط حلالا له- و بين أن يكون الواجب عليه أداء جميع المال، لاشتغال الذمّة بالحرام بمقدار المال الموجود بل أزيد، لأنّه أعاش مدّة مديدة و مع ذلك كسب أموالا كثيرة.
و من ذلك يظهر الجواب عن غيره ممّا دلّ على وجوب التصدّق بالمجهول
[١] الوسائل: ج ١٢ ص ١٤٤ الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به.