كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٠١ - مسألة فروع في دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعيّ
مسألة [فروع: في دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعيّ]
إذا دفع زكاته إلى الحاكم الشرعيّ ففيه فروع:
الأوّل: أن يكون بنحو الوكالة بأحد الأنحاء الأربعة المتقدّمة، و قد مرّ حكمه.
الثاني: لعلّ الظاهر عدم لزوم قصد الوكالة مطلقا (١).
جرى بيد الوكيل فهو أيضا مأمور بالأداء، كالأيادي المتواردة على مال الغير، فإنّ الجميع مأمورون بالأداء، و الجميع ضامنون على فرض التلف، بل لو لم يؤدّ الوكيل حتّى غاب عن الموكّل و لا يكون عزله مؤثّرا في فسخ وكالته و لم يكن الموكّل قاصدا للقربة حين أداء الوكيل بالمعنى المتقدّم- بانقلاب قصده عن القربة أو عن أصل الأداء- فصحّتها مبنيّة على قصد الوكيل، و لا يجزي قصده السابق و إن كان محتملا، فتأمّل. و كيف كان، فلا إشكال من حيث الظهور المتوهّم.
ثانيهما: عدم الإخلاص، لأنّ إرادة الموكّل دخيلة، و المفروض عدم قصده القربة.
و قد ظهر جواب ذلك أيضا ممّا مرّ، فإنّه يكفي أحد الإخلاصين أوّلا. و بناء على لزوم إخلاص المأمور فقد عرفت أنّه مأمور أيضا ثانيا. فالظاهر أنّ ما أفاده في الشرائع من كفاية النيّة من أحدهما من الموكّل و الوكيل مطابق للدليل، و هو العالم.
أي سواء كان الوكيل هو الحاكم أو غيره، خلافا لظاهر العروة حيث قال (قدس سرّه):
ينوي الوكيل حين الدفع إلى الفقير عن المالك [١].
و قال أيضا:
يتولّى الحاكم النيّة وكالة حين الدفع إلى الفقير [٢].
و الوجه في عدم اللزوم أنّه إن كان المقصود قصد كون الزكاة زكاة مال
[١] العروة: كتاب الزكاة، الفصل العاشر، المسألة ١.
[٢] العروة: كتاب الزكاة، الفصل العاشر، المسألة ٣.