كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥١٠ - و الظاهر عدم لزوم الاستيذان من الفقيه في عصر الغيبة (١)
..........
اختاره جماعة [١]. انتهى.
و هو المختار عندي. و يدلّ على ذلك أمور:
الأوّل: أنّ ما دلّ من الأخبار من وجوب الإيصال إلى الإمام كلّه راجع إلى عصر الحضور، فإنّه على طوائف ثلاث، منها: مثل خبر النيشابوريّ [٢] و أبي عليّ بن راشد [٣] ممّا هو متعرّض لقضايا شخصيّة راجعة إلى زمان الهادي أو العسكريّ أو إلى زمان أبي جعفر :، كالمكاتبة الآمرة بالإيصال إلى وكيله [٤]. و منها: ما دلّ على أنّ عمل رسول اللّه ٦ كان كذا و عمل الإمام يكون كذا [٥]، فهي أيضا راجعة إلى زمان تحقّق العمل، فالمستفاد منها و إن كان أنّ حكمه كذلك، إلّا أنّه لا مطلقا، كما لا يخفى. و منها: ما يدلّ على أنّه يقسم و يعطي، المفروض فيه جمع الخمس عنده من دون تعرّض لوجوب الجمع عنده، كما في مرفوع أحمد بن محمّد عن بعض أصحابنا [٦]. و ترى أنّ جميع ذلك غير راجع إلى عصر الغيبة الكبرى حتّى يكون الفقيه نائبا عنه في ذلك، فيرجع إلى إطلاق الآية الشريفة غير المشترطة للإذن أو الإيصال.
الثاني: عدم دليل مطلق يقتضي النيابة المطلقة في كلّ ما للإمام ٧.
الثالث: على فرض ذلك فيمكن أن يكون وجوب الإيصال إلى الإمام ٧ مضافا إلى إمامته- الّتي هي الرئاسة العامّة في الدين و الدنيا- من باب كونه رئيس الطائفة و أقرب الأشخاص إلى الرسول ٦ أي من يكون جامعا بين صفة القرابة الماسّة و كونه رئيس الطائفة و كونه إماما، و الحكم الذي يكون من هذا القبيل ثبوته
[١] المستمسك: ج ٩ ص ٥٨٥- ٥٨٦.
[٢] الوسائل: ج ٦ ص ٣٤٨ ح ٢ و ٣ من ب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس.
(٣) الوسائل: ج ٦ ص ٣٤٨ ح ٢ و ٣ من ب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس.
[٤] الوسائل: ج ٦ ص ٣٤٩ ح ٥ من ب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس.
[٥] كما في المصدر: ص ٣٥٦ ح ٣ من ب ١ من أبواب قسمة الخمس.
[٦] الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٩ ح ٩ من ب ١ من أبواب قسمة الخمس.