كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٦١ - مسألة حكم أخذ الهاشميّ الفقير الخمس ثمّ الإعطاء لغير المستحقّ ممّن أخذ عنه أو لغيره
..........
فلو أمر المولى خادمه بأن يسقي البستان في الليل إذا لم يكن حرجا عليه أو على الجيران فسقي البستان و تحمّل الحرج و وصل حرجه إلى الجيران فلا شبهة عندهم في الامتثال و حصول الملاك و الغرض، و لا يحتمل لزوم السقي الآخر بدلا عن السقي في زمان الحرج. ثانيهما أنّه مع الشكّ في ذلك فمقتضى الإطلاق في حال الشكّ هو الحمل على التزاحم، فافهم و تأمّل فإنّه من الفوائد الأصوليّة.
و مقتضى جميع ذلك جواز الأخذ و الردّ إذا لم يعلم كونه موجبا لمحروميّة مستحقّ آخر عن الخمس.
ثمّ إنّه يرد على ما في العروة وجوه من الإيراد ظهر بعضها ممّا تقدّم:
منها: ما تقدّم أنّه لا دليل على عدم جواز ذلك.
و منها: أنّه على فرض عدم الجواز فلا وجه لعدم الجواز في صورة الأخذ و الردّ من دون أن يأخذ الخمس ثانيا بل كان يستوهب من أخيه أو بعض أصدقائه و كان بحيث إذا لم يردّ على المالك كان يصرف الخمس في مصارفه، فلم يحصل تفويت بالنسبة إلى مال الفقراء، لعدم توجّه ضرر إلى مال الفقراء أصلا.
و منها: أنّه على فرض الأخذ و الردّ ثمّ الأخذ فلا وجه لحرمة الردّ، بل الحرام على فرض كونه تفويتا هو الأخذ الثاني، إلّا أن يكون مقصوده أنّ وقوع مال الفقراء في كيس غير المستحقّ و لو بالواسطة إتلاف لمال الفقراء و لو لم يلزم من ذلك ضرر عليهم- بحيث لو لم يردّه السيّد الفقير عليه لكان يصرفه في مصرفه و لو ردّه لا يأخذ مال الخمس أصلا- و هو ممنوع جدّا.
و منها: أنّه ذكر (قدس سرّه) أنّه ليس للحاكم أيضا ذلك، لأنّه حيلة لإتلاف مال الفقراء [١]، مع أنّه ليس للحاكم ولاية على مال الفقراء بالأخذ و الردّ بصرف كون
[١] العروة: كتاب الزكاة، المسألة السادسة عشرة من الختام.