كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٤٣ - مسألة حكم المشتغل بمقدّمات ما يحصل منه المنفعة
و أمّا إذا لم يكن التكسّب حرجيّا لا شأنا و لا حالا فلجواز أخذ الزكاة و كذا الخمس للمشتغل بمقدّمات علم أو صنعة يترقّب منه زيادة العوائد بحيث يقدم على ذلك العقلاء وجه (١).
و يمكن الاحتيال لأخذهما بالنذر على الاشتغال بالمقدّمات المنظور منها العلم أو الصنعة، دعوى صدق الفقر. و منها أنّ الخمس عوض عن الزكاة بحسب الدليل. و منها الاستدلال بدليل نفي الحرج.
الوجه في ذلك عدم الإشارة في الأخبار المتعرّضة لوجود رأس المال من الدار الّتي لها غلّة أو الدراهم أو الغلام الذي يستقي له إلى أنّ ذلك إذا لم يمكن تبديل ذلك برأس مال يمكن أن يفي بجميع مئونته كما أنّ ذلك في الدار كثير الاتّفاق، أو مع ضمّ ذلك بالمشاغل البدنيّة حتّى يفي المجموع بمئونته، فالمستفاد من ذلك أنّ عدم الوفاء بالمئونة مع عدم الخروج عمّا عليه نوع العقلاء من الاشتغال بشغل لإعاشته كاف في صدق الفقر، فإذا لم يجب التبديل مع التمكّن من ذلك من دون الحرج مع وجود بعض مئونة السنة و جاز له أخذ الزكاة فمن كان مشتغلا بمقدّمات علم- كالطبّ أو الهندسة أو الصنائع الموجبة لازدياد المال- أولى بذلك.
لا يقال: هذا مخالف لما تقدّم [١] في حديث معاني الأخبار من أنّ الملاك عدم القدرة على كفّ النفس عنها.
فإنّه يقال: يمكن حمله على القدرة مع الوضع الفعليّ الذي اتّخذه لنفسه و يكون ممّا يقدم عليه العقلاء، للانصراف إلى عدم القدرة مع فرض ملاحظة الجهات العقلائيّة، و خروج القدرة بواسطة التبديل عن منصرف الدليل، و للزوم حمل تلك الأخبار على الموارد غير الكثيرة و إخراج موارد كثيرة عنها.
[١] في ص ٥٣٠.