كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٩٢ - السابع ممّا فيه الخمس الحلال إذا اختلط بالحرام و لا يتميّز (١)
..........
فَمَنْ جٰاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهىٰ فَلَهُ مٰا سَلَفَ [١]. فالآكل بجهالة و من جمع المال و كان مختلطا بجهالة ثمّ تاب داخل في مفاد الآية الشريفة. و من انتقل إليه من مال فيه الربا من غيره فهو ملحق بذلك، بل لعلّه أولى، لعدم ارتكابه الحرام أصلا من أوّل الأمر.
و من ذلك يظهر الجواب و أنّه لو قيل في الربا بذلك بملاك ما ورد في الآية الشريفة فهو حكم مختصّ ببابه و ليس في مطلق الحرام المختلط، كما هو واضح.
الثالثة: ما يدلّ على حلّيّة مطلق المال المختلط بالحرام، كخبر سماعة قال:
سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل أصاب مالا من عمل بني أميّة- إلى أن قال ٧:- «إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس» [٢].
و خبر أبي بصير، قال:
سألت عن أحدهما ٨ عن شراء الخيانة و السرقة، قال: «لا، إلّا أن يكون قد اختلط معه غيره.» [٣].
و الجواب عن ذلك (بعد وضوح أنّ اختلاط المال المسروق لا يصيّره حلالا بحسب ارتكاز العرف و المتشرّعة، و لا يفهم ذلك من الخبرين أصلا، و إلّا كانت السرقة و الغصب سهل الدفع بالاختلاط بالحلال فيصير حلالا) أنّ الظاهر أنّ المقصود من الخبر الأوّل أحد الأمرين: إمّا أن يكون الضمير المستتر في «كان» راجعا إلى «المال» الذي أصابه منهم، و قرء «خلط» مجهولا، فيصير مفاده أنّ المال
[١] سورة البقرة: ٢٧٥.
[٢] الوسائل: ج ١٢ ص ٥٩ ح ٢ من ب ٤ من أبواب ما يكتسب به.
[٣] المصدر: ص ٦٠ ح ٦.