كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٢٨ - حكم استرداد المال ظلما
[حكم استرداد المال ظلما]
و أمّا استرداد المال من غير حقّ من جانب من انتقل منه المال- كأن يأخذ الكفّار الغنائم من المسلمين بعد أخذها منهم- فلعلّ الظاهر أنّه بحكم الفسخ من قبله (١).
و من ذلك يظهر النظر في ما في العروة، قال (قدس سرّه):
لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازما فاستقاله البائع فأقاله لم يسقط الخمس، إلّا إذا كان من شأنه أن يقيله، كما في غالب موارد بيع شرط الخيار إذا ردّ مثل الثمن [١]. انتهى.
أقول فيه أوّلا: ما تقدّم من أنّ الظاهر سقوط الخمس بالإقالة في السنة مطلقا، و ليس من جهة صدق المئونة حتّى يشترط كونها من شأنه.
و ثانيا: لا تأثير لكون الإقالة من شأنه إذا وقعت بعد سنة الربح.
و يمكن أن يوجّه سقوط الخمس مطلقا بالردّ (و لو كان بعد السنة من جانب الرابح) بأنّ الردّ و إن كان هو الفسخ من حينه- لا من حين العقد- بحسب المتعارف المعمول بين العقلاء، و لكن بعد فرض تصوير الكشف الانقلابيّ فلا مانع من قصد الفاسخ بفسخه فسخ العقد من حين العقد، بمعنى أنّ الفاسخ يملك بفسخه بملكيّة فعليّة المملوك السابق. هذا، مع ضمّ اشتراط صدق الغنيمة بأن لا يملكه مالك بعد ذلك بالنسبة إلى هذا الزمان.
و هذا الكلام جار بعينه في الإجازة و إن لم يقل به أحد من الأصحاب، فيكون الكشف و النقل في الإجازة و الفسخ تابعين لقصد من بيده الأمر.
و ملخّص الصور المذكورة في المسألة: أنّه قد يؤخذ المال من صاحبه إكراها، و قد يتلف أو يسرق من دون اطّلاعه، و قد يتلف عمدا أو خطأ، و رابعة يحصل تنزّل في ماله من ناحية السعر، و خامسة يحصل الفسخ أو الإقالة، و سادسة
[١] العروة: كتاب الخمس، الفصل الأوّل، المسألة ٥٨.