كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٠٩ - مسألة حكم وجدان الكنز في دار الحرب أو دار الإسلام من دون أن يكون عليه أثر الإسلام
..........
الجواز هو المال المضاف إلى من ليس بمسلم، فيقال: إنّ الأصل عدم إسلام من كان مالكا للمال.
و هو مورد للمناقشة، من جهة أنّه ليس له حالة سابقة مع وجود الشخص، إذ لعلّ صاحب الكنز كان من أوّل تكوّنه مسلما بالتبعيّة.
و دعوى «أنّ الإسلام بالتبعيّة قد زالت بالبلوغ، و الإسلام بالشهادتين مشكوك الوجود، فالأصل عدمه» مدفوعة بأنّه يكفي التبعيّة في الحكم بالإسلام حتّى بعد البلوغ، و إلّا لم يجز معاملة الإسلام مع أطفال المسلمين بعد البلوغ إلّا بعد سماع الشهادتين منهم بعد ذلك، و هو خلاف السيرة القطعيّة الإسلاميّة.
و احتمال «جريان أصالة عدم الإسلام من باب جريان استصحاب العدم الأزليّ» مدفوع أيضا بأمور:
منها: أنّ الظاهر عدم الجريان في جميع الموارد. و عمدة الإشكال أنّ العدم بعدم الموضوع غير العدم مع فرض وجود الموضوع عرفا، فاتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة ليس محرزا.
و منها: أنّه مع الغضّ عن ذلك نقول في المقام: إنّ العدم في المقام إنّما هو العدم الذي من شأنه الوجود، فإذا لم يكن في الدنيا شخص أصلا يقال: إنّه ليس في العالم إسلام لكن لا يقال: إنّ الكفر محيط بالعالم، فالكفر هو عدم الإسلام الذي يكون من شأنه الوجود.
و منها: أنّ الخارج من الدليل المذكور ملك الكافر، و الكافر هو المتّصف بذلك العدم و ليس صرف عدم الاتّصاف، و الاتّصاف بالعدم محتاج إلى الموضوع، فلا حالة سابقة له.
و منها: معارضة الاستصحاب المذكور- على فرض جريانه- باستصحاب عدم كون هذا المال لمن لا يكون مسلما.