كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٨٨٤ - مسألة وجوب نيّة التقرّب في الخمس و الزكاة
..........
التوصّليّة و بعضهم الآخر على التعبّديّة كما لعلّه واضح.
و منها: أنّ اصطلاح التعبّديّة و التوصّليّة اصطلاح علميّ، و أمّا بحسب اللغة فهو العمل بمراسم العبوديّة، و ليس مراسمها إلّا الإطاعة و الإتيان بأوامره و التجنّب عن نواهيه، لا إتيان الفعل بقصد التقرّب، فالظاهر أنّ المقصود أنّهم لم يؤمروا إلّا بإطاعة اللّه تعالى في جميع ما أمر به و نهى عنه و جعل الدين خالصا له تعالى من دون دخالة الهوى النفسانيّ لأحد من آحاد البشر.
و منها: أنّه لو كان المقصود أنّ جميع الأوامر من التعبّديّات لزم التخصيص الكثير، خصوصا بلحاظ كون الأمر بالترك في المحرّمات أيضا متحقّق، مع أنّه لعلّ سياق الآية آب عن التخصيص، لأنّه في مقام الذمّ و الاحتجاج على أهل الكتاب، لا في مقام جعل الحكم الذي يتمشّى فيه التخصيص كثيرا.
و أمّا خبر «إنّما الأعمال بالنيّات» فليس صريحا و لا ظاهرا في اشتراط صحّة كلّ عمل بنيّة القربة، بل الظاهر أنّ المقصود أنّ الأعمال معلولة للنيّات (فذكر ذلك إرشاد إلى تحسين النيّات و أنّ أصل الصلاح مرتبط بالنيّات فلا بدّ من إصلاح النيّات حتّى تصلح الأمور) أو أنّ جزاء الأعمال من حيث الزيادة و النقيصة تابع للنيّة و أنّ مقدار العمل و قيمته يقدّر بما نوى الناوي، كما يظهر ممّا ذكره (قدس سرّه) في الوسائل، و فيه:
«إنّما الأعمال بالنيّات، و لكلّ امرء ما نوى، فمن غزى ابتغاء ما عند اللّه فقد وقع أجره على اللّه عزّ و جلّ، و من غزى يريد عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلّا ما نوى» [١].
و ذلك لا ينافي ما ذكرناه، فإنّ العمل حيث يكون معلولا للنيّة فحسنة و مراتب
[١] الوسائل: ج ١ ص ٣٤ ح ١٠ من ب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات.