كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٠٩ - الثاني أن يعلم مقدار الحرام مع فرض الاختلاط و كان مالكه مجهولا مردّدا بين المحصور،
..........
قال أبو عبد اللّه ٧ في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب و آخر عشرين درهما في ثوب، فبعث الثوبين و لم يعرف هذا ثوبه و لا هذا ثوبه، قال: «يباع الثوبان فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن، و الآخر خمسي الثمن» [١] الحديث.
فإنّ اللازم على الأوّل توزيع كلّ من الثوبين، و هو مستلزم للضرر على صاحب الثلاثين، فتأمّل.
ثمّ لا يخفى أنّ المستفاد من خبر السكونيّ عدم حصول الشركة في المختلط و لو كان من جنس واحد، إذ الأغلب في الدنانير الثلاثة هو الاختلاط، و مقتضى ذلك حصول الشركة قبل الغصب أو الضياع، و مقتضى ورود الضياع على المشاع أن يكون الباقي أثلاثا بينهما، فيكون لصاحب الدينار الواحد ثلثا الدينار لا نصفه، فافهم و تأمّل.
الرابع: أن يحكم بوجوب الاحتياط و لو كان مستلزما للضرر على ذي اليد.
و يستدلّ على ذلك بأمرين:
أحدهما: العلم الإجماليّ الموجب للتنجّز بالنسبة إلى جميع الأفراد.
و لا مانع منه إلّا لزوم الضرر على ذي اليد بإعطاء كلّ من يحتمل أن يكون صاحب المال.
و الجواب عن الضرر بوجوه:
الأوّل: أنّه أقدم- بجمعه للمال الحرام- على الضرر.
و هو واضح الدفع، و ذلك لعدم الإقدام قطعا، فإنّ من يحرز مال الحرام لا يقدم
[١] الوسائل: ج ١٣ ص ١٧٠ الباب ١١ من أبواب الصلح.