كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٧٧ - الثامنة لو تصرّف في المختلط بالمعاوضة
..........
مكّة الذي لا يعرف بلده و لا شخصه، قال: «إذا كان كذا فبعه و تصدّق بثمنه.» [١]،
و ما في خبر ابن أبي يعفور في الرجل الذي أصاب شاة أنّه يبيعها و يتصدّق بثمنها [٢]، و ممّا في تراب الصياغة في خبر الصائغ «بعه. بطعام. تصدّق بثمنه» [٣].
و الإيراد على ذلك تارة بأنّ الحكم وارد في ما حكمه التصدّق على الفقراء لا في ما حكمه الخمس، و اخرى بأنّه وارد في غير اليد العادية كاللقطة و ما يكون أصحابه راضين بذلك بحسب المتعارف- كما في تراب الصياغة- مدفوع:
أمّا الأوّل فلأنّه ليس شرط صحّة البيع هو التصدّق و إلّا لزم الدور، فالحكم هو جواز البيع مقدّمة للتصدّق، فجواز البيع ثابت مع قطع النظر عن التصدّق، مع أنّ الخمس تصدّق أيضا، كما ورد في خبر السكونيّ [٤]، مع أنّه لو جاز البيع في ما لا بدّ من إعطاء جميعه و كان المال جميعا للمالك المجهول فله الولاية في ما يكون بعض المال له، و له المصالحة بالخمس أيضا بولايته و هو أولى بالولاية بحسب الظاهر.
و أمّا الثاني فدفعه بخبر حفص بن غياث المتقدّم [٥] الوارد في رجل أودعه بعض اللصوص دراهم أو متاعا و فيه «كان في يده بمنزلة اللقطة» فجعل المأخوذ على وجه العدوان (أي بقصد الردّ على اللصّ، لشموله لتلك الصورة قطعا) بمنزلة اللقطة. و حكم اللقطة هو الولاية على البيع و التصدّق بالثمن كما مرّ. و قوله ٧ بعد ذلك «فيعرّفها حولا» غير ضائر بالإطلاق، بل يؤيّد إطلاقه، لأنّه لو كان المقصود
[١] الوسائل: ج ١٧ ص ٣٥٧ ح ٢ من ب ٧ من أبواب اللقطة.
[٢] المصدر: ص ٣٦٥ ح ٦ من ب ١٣ من أبواب اللقطة.
[٣] الوسائل: ج ١٢ ص ٤٨٥ ح ٢ من ب ١٦ من أبواب الصرف.
[٤] الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٣ ح ٤ من ب ١٠ من أبواب ما يجب فيه الخمس.
[٥] في ص ٣٦٣.