كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٢٥ - فروع في ولاية الحاكم على الزكاة و الخمس
..........
الفقراء و السادات أو حقّ من ثبت حقّه و إرجاع أمره إلى الحاكم لا ينافي أصلا من الأصول إلّا أصل التصرّف في أموال الناس من دون رضاهم، و هو مرفوع بقاعدة نفي الضرر القدر المتيقّن من دلالته صورة إضرار أحد بأحد من جهة الأخذ بإطلاق الحكم الشرعيّ كما في مورد القاعدة.
و في خصوص الزكاة و الخمس يمكن أن يتوهّم مانع آخر و هو لزوم قصد القربة، فالحقّ هو أخذ ذلك بقصد قربة المعطي، و هو ممتنع، فأخذ الحقّ ممتنع.
و هو أيضا مدفوع بما تقدّم في النيّة من أنّه لا قربة في الأخذ، و لا في العزل، لأنّه عزل لما جعله اللّه تعالى و مصداق لذلك الكلّيّ، فإذا أخرج الفقيه من ماله بعنوان العزل و آتى الفقير بعنوان التقرّب إلى اللّه تعالى فقد تحقّقت الزكاة الواجبة أو الخمس بناء على احتياجه إلى قصد القربة، فإنّه لا دليل على وجوب قصد قربة المالك حتّى يتوهّم الإشكال في ذلك، بل لا بدّ من قصد قربة المعطي مباشرة أو تسبيبا كما تقدّم، فهو أيضا خال عن الإشكال بحمد اللّه المتعالي.
و من ذلك يظهر مواقع للنظر في ما ذكره (قدس سرّه) في العروة الوثقى، قال:
إذا أدّى الحاكم الزكاة عن الممتنع يتولّى هو النيّة عنه، و إذا أخذها من الكافر يتولّاها أيضا عند أخذه منه أو عند الدفع إلى الفقير عن نفسه لا عن الكافر [١].
فإنّ فيه أوّلا: أنّ تولّي النيّة عنه:
إن كان بمعنى قصد القربة عن المسلم- كما هو ظاهر العبارة حيث جعل ذلك في قبال غير المسلم- فغير لازم كما عرفت، فإنّه لا يحتاج الزكاة إلّا إلى قصد القربة من المعطي مالكا كان أو حاكما، كما تقدّم ذلك مفصّلا.
[١] العروة: كتاب الزكاة، الفصل العاشر، المسألة ٥.