كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٢٧ - فروع في ولاية الحاكم على الزكاة و الخمس
و الأحوط نيّة التقرّب عند الدفع عن نفسه و إن كان لنيّة التقرّب عن المالك- بمعنى دفع العقوبة عنه بقصد التقرّب بذلك و الإحسان إليه- عن المستحقّ فقصد قربة المستحقّ لا يوجب صدق الصدقة كما لا يخفى، و إن كان بعنوان العزل فقد تقدّم أنّ العزل ليس قربيّا و لا يكفي قصد تقرّبه عن قصد التقرّب حين الأداء، إلّا أن يقال: إنّ الأخذ بعنوان الولاية عن الفقير مورد لصدق عنوانين:
أحدهما أنّه إخراج عن مال المالك لولايته على الممتنع فيقصد بذلك قصد القربة.
ثانيهما أنّه دخول في ملك المستحقّ و لا يقصد القربة بذلك، فحينئذ يشكل ما في العروة بأنّه لا بدّ من التفصيل بأن يقال: له أن يقصد القربة حين الأخذ من حيث إنّه إخراج.
و ثالثا: أنّه إذا كفى قصد القربة حين الأخذ فلا ينحصر بالكافر بل يتمشّى ذلك في المسلم الممتنع و ظاهر عبارته أنّه يتولّى النيّة حين الأداء.
و رابعا: أنّ تولّي نيّة دفع العقوبة عن الكافر بدون أن يتقرّب بذلك إليه تعالى غير واضح الفساد.
إن قلت: هذا ينافي قوله تعالى:
مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحٰابُ الْجَحِيمِ [١].
قلت أوّلا: إنّ الدعاء بالغفران غير إسقاط الأمر و دفع العقوبة، و هو غير الدعاء بالغفران.
و ثانيا: إنّ التوسّل بشيء لأسباب مغفرته إن أمكن غير الدعاء بالغفران، فتأمّل.
[١] سورة التوبة: ١١٣.