كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٣٥ - مسألة حكم القادر على الاحتراف
..........
الحرمة الشديدة، كما لا يخفى.
الثالث: أنّه على فرض الظهور فلا وجه للجزم بالتصرّف في ظهور «لا تحلّ» بذلك، فلم لم يكن بالعكس كما في المستمسك [١]؟! (و إن كان فيه إشكال و لعلّه أيضا ناش من الخلط بين الحلّيّة الاصطلاحيّة في الفقه الّتي في قبال الحرام و العرفيّة اللغويّة الّتي يمكن التطبيق على المكروه أيضا، فإنّه ليس الطريق إلى المكروه مفتوحا و ليست العقدة منحلّة من جميع الجهات و إن كان ظاهرا في الحرمة). نعم، لو كان الدالّ على الحرمة هي النهي، كأن يقال: «لا يأخذ الزكاة» كان ما دلّ بمادّته على الكراهة مقدّما عليه على مبني عدم ظهور البعث و الزجر في الوجوب و الحرمة، بل هما ظاهران في البعث و الزجر، و هما حجّتان على الوجوب و التحريم إذا لم يقم دليل على الإذن في الخلاف، و في المقام يكون دلالة عدم الحلّيّة على التحريم بالمادّة و دلالة «تنزّهوا عنها» على الكراهة- على المفروض الممنوع- بالمادّة أيضا، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر.
الرابع: أنّه لا دلالة لصحيح معاوية بن عمّار على الإنكار- كما مرّ وجهه- بل هو ظاهر عندي في مقام بيان التعليل المحمول على الارتكاز بقرينة «لا تصلح» فكأنّه قال: نعم، فإنّه لا ينبغي للغنيّ أن يأخذ الزكاة و لا يصلح له ذلك.
الخامس: أنّه على فرض الدلالة على الإنكار لا يدلّ على جواز الأخذ كما هو ظاهر، فلعلّ وجهه كفاية «غنيّ» لذلك.
السادس: أنّه على فرض دلالة الإنكار على الجواز يعارض ذلك بصريح خبر معاني الأخبار المتقدّم [٢] الدالّ على أنّ رسول اللّه ٦ قال ذلك، فيجمع بينهما عرفا بأنّ الصحيح [٣] الخالي عن ذكر «ذي مرّة» بصدد بيان المعنى، كما أنّه
[١] ج ٩ ص ٢٢٠.
[٢] في ص ٥٣٢.
[٣] في ص ٥٣٢.