كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٣٣ - مسألة حكم القادر على الاحتراف
..........
لقوله ٧ «لا تصلح» الذي مفاده أنّه ممّا يدركه الذوق و أنّه ممّا لا يصلح الزكاة له لانّه غنيّ. و على فرض الظهور في الإنكار فيرفع اليد عنه من جهة الجمع بينه و بين صحيح معاني الأخبار- الصريح في أنّه ٦ قال ذلك- و أنّ الجامع بين الغنيّ و المحترف و القويّ و ذي المرّة هو عدم الاحتياج الذي هو عين الغنى.
و أمّا المرسلان فالظاهر كونهما واحدا ذكره تارة في الفقيه و اخرى في معاني الأخبار، و كلاهما مفاد صحيح معاوية بن وهب، و لذا اعترف بذلك في الجواهر مع ذهابه إلى خلاف المشهور، فقال (قدس سرّه):
و كأنّه إليه أشار الصدوق في الفقيه بقوله: قيل للصادق ٧. [١].
فحينئذ إمّا أنّ الصدوق فهم من ذلك الإنكار فنقل ذلك بالمعنى و إمّا لم يفهم هو أيضا ذلك، بأن يكون قوله: «و لم يقل و لا لذي مرّة سويّ» مقولا لقول الصدوق أي لم يقل الصادق ٧: «إنّ رسول اللّه قال: و لا لذي مرّة سويّ»، فالمعتبران المتقدّمان فارغان عن المعارض.
فلا محيص عن المشهور الذي لم يعلم خلاف معتدّ به إلّا من صاحب الجواهر، و ذلك من العجائب، فإنّه (قدس سرّه) مع ندرة مخالفته المشهور خالفهم في هذا المقام مع ضعف المستند، فإنّه قد فرض أوّلا اختلاف عبارات الأصحاب في اعتبار الاحتراف الفعليّ في عدم حلّيّة الزكاة أو الأعمّ منه و القدرة عليه، و استدلّ بعد ذلك على الجواز أوّلا بما تقدّم في حسن زرارة أو صحيحه من قوله ٧ «فتنزّهوا عنها» الظاهر في الكراهة، و بذلك يتصرّف في ظهور «لا تحلّ» فيحمل على الكراهة، و ثانيا بإنكار أبي عبد اللّه ٧ في صحيح معاوية بن وهب أنّ
[١] الجواهر: ج ١٥ ص ٣١٣.