كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٨٢ - مسألة في المراد بالذمّيّ
مسألة [في المراد بالذمّيّ]
لعلّ الظاهر أو المتيقّن من ظهور الدليل: كون المراد بالذمّيّ من انعقد بينه و بين المسلمين عقد الذمّة (١).
و لا يملك الخمس الآخر، فتأمّل.
فإنّه ليس المراد من الكلمة المذكورة في الخبرين [١] هو معناه اللغويّ، و إلّا لم يكن قسيما للمسلم، فلا يطلق على الحربيّ قطعا، و لا على المعاهد الذي له عقد المعاهدة مع بعض المسلمين أو مع الحكومة الموجودة في بلاد الإسلام المتشكّلة من المسلمين و لو لم تكن مبنيّة على القانون الإسلاميّ، و لا على المعاهد الذي له عهد مع الحكومة الإسلاميّة، كما ينبئ عن وجود ذلك في الجملة- مضافا إلى غير واحد من الروايات المذكورة في كتاب الجهاد- قوله تعالى:
إِلَّا الَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَ لَمْ يُظٰاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلىٰ مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [٢].
و قوله تعالى أيضا:
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللّٰهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ فَمَا اسْتَقٰامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [٣].
بل لعلّ مفاد آخر الآيتين «إنّ اللّه يحبّ المتّقين» أنّ حفظ العهد مع المشركين من شئون التقوى.
و المقصود وجود قسم ثالث من الكفّار غير الحربيين و غير الذمّيّين، و هم المعاهدون، و من المعلوم عدم إطلاق أهل الذمّة عليهم باعتبار المعاهدة المذكورة، و لا أقلّ من الشكّ فلا يشملهم الدليل، فعلى هذا لا أثر لهذا البحث في زماننا، لأنّ
[١] المتقدّمين في ص ٢٦٣.
[٢] سورة التوبة: ٤.
[٣] سورة التوبة: ٧.