كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٥٨ - السادس صورة احتمال حرمة جميع المال و حلّيّته
..........
مستحبّ، فهو دليل على كون الخمس من حيث الأرباح.
و الجواب عنه بوجهين:
أحدهما: عدم معلوميّة الاستحباب في مورد الرواية ممّا لم يقع معاملة صحيحة- كالهبة و البيع و غير ذلك- و إنّما جعل مال في قبال العمل الذي هو إعانة للظالم، فلا محلّ لأصالة الصحّة في العمل، و مقتضى الأصل: عدم حصول الملكيّة للعامل، و حينئذ يجب الخمس، لاحتمال الحلّيّة من باب كونه من الخراج و المقاسمة فيحلّ ذلك للشيعة المحتاج إلى ذلك كما هو الظاهر من صدر الرواية.
ثانيهما: أنّ الظاهر أنّ الأمر إرشاد إلى ما هو الشرط في حصول الحلّيّة، فإن كان التحليل واجبا من جهة القطع بوجود الحرام كان الخمس واجبا، و إن كان التحليل حسنا للخروج عن احتمال الحرمة كان الخمس مستحبّا، فهو كأوامر الاحتياط و الأمر بالسورة في الصلاة أو الأمر بالأجزاء الأخر فيها، فإنّ كلّ ذلك إرشاد إلى الشرطيّة، و وجوب الشرط أو استحبابه تابع لوجوب المشروط أو استحبابه، كما لا يخفى.
و هنا إشكال آخر في الرواية من حيث إنّه يعلم في المقام بحرمة جميع المال من حيث إنّه إن لم يكن الأجرة من أموال حلال السلطان فحرام و إن كان من أمواله الشخصيّة فحيث إنّه واقع في قبال الحرام فهو أيضا حرام.
و الجواب أنّه إن كان من أموال الخراج و المقاسمة و كان العمل مشروعا مع قطع النظر عن الإعانة فظاهر الأخبار و الفتاوى حلّها للشيعة فيحتمل قويّا أن يكون من ذلك الأموال، فالظاهر أنّ الاستدلال به لا يخلو عن وجه. و هو العالم.
و يستدلّ على ذلك أيضا بمرسل الفقيه، قال:
جاء رجل إلى أمير المؤمنين ٧ فقال: يا أمير المؤمنين أصبت مالا أغمضت فيه، أفلي توبة؟ قال: