كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٢٤ - في من لا يحتاج في السنة الواحدة إلى الخمس و يحتاج في السنوات الآتية إليه
..........
من رأس ماله فإنّه يتمّ رأس ماله حينئذ و يكون كلّا على الزكاة جميع سنوات عمره و لوحظ أيضا نفسه فهو أولى بالمراعاة، من جهة أنّه إن كان مأمورا بإتلاف رأس ماله فقد أتلف مالا كثيرا، بخلاف من لا يحترف، فإنّ ماله هو الذي يأكله، و أمّا الفقر فإن كان الفقر ملحوظا بالنسبة إلى جميع العمر فهو أفقر ممّن له رأس المال، و إن كان الفقر ملحوظا بالنسبة إلى تلك السنة- كما هو محتمل التعليل الوارد في خبر الدغشيّ المتقدّم [١]، و له وجه قويّ بالنسبة إلى مثل الآية الشريفة [٢]، من جهة أنّ الصدقة هي المأخوذة فيها الحول- فالفقير فقير الحول، فهو ليس بفقير، بخلاف المحترف فإنّه فقير في تلك السنة، فإنّ رأس ماله ممّا يحتاج إليه في السنين الآتية، فهو فقير في أن يأخذ من الزكاة فعلا.
فلعلّ الحكم واضح إن شاء اللّه تعالى إذا فرض القدرة على أخذ الزكاة في السنة القادمة، و أمّا إذا فرض عدم القدرة على الأخذ إلّا في تلك السنة فهو ليس بذلك الوضوح، و ذلك من باب أنّه و إن كان مشمولا لإطلاق صحيح أبي بصير أو الحسن المتقدّم [٣] إلّا أنّه يمكن أن يكون مصداقا للفقير، لأنّه فقير في الأخذ و إن لم يكن فقيرا في الصرف، فيمكن أن يدّعى أنّه مشمول لإطلاق مثل الآية الشريفة [٤].
و يمكن الاستدلال بالتعليل في خبر الدغشيّ المتقدّم [٥]، بناء على كون المقصود أنّه حيث يكون الزكاة من سنة إلى سنة فلا يقدر الفقير نوعا على أخذ الزكاة في طول السنة فلا بدّ أن يأخذ مقدار قوت سنته.
لكنّ التعليل محتمل لوجه آخر تقدّم الإيماء إليه من كون الحكم العامّ الذي
[١] في ص ٥٢٢.
[٢] سورة التوبة: ٦٠.
[٣] في ص ٥١٨.
[٤] سورة التوبة: ٦٠.
[٥] في ص ٥٢٢.