كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٣٤ - مسألة حكم القادر على الاحتراف
..........
رسول اللّه ٦ قال: «و لا لذي مرّة سويّ»، و الإنكار ظاهر في جواز أخذها له، و ثالثا بإطلاق الدليل، و رابعا بالسيرة المستمرّة على إعطائها للأقوياء القابلين للاكتساب، و أيّده بما عساه يظهر من بعضهم من الإجماع على جواز إعطاء ذي الصنعة إذا أعرض عنها و ترك التكسّب بها [١].
و في ما ذكره (قدس سرّه) مواقع للنظر:
الأوّل: أنّه لا اختلاف في ما نقله من عبارات الأصحاب بوجه من الوجوه، فإنّ مفاد العبارات الّتي ذكرها بعنوان أنّهم يعتبرون الاحتراف الفعليّ ليس مفادها إلّا التعرّض للمحترف الفعليّ من حيث وفاء عوائده بمئونته و أنّه يأخذ الزكاة و لو كان له سبعمائة الوافي بمئونة سنته و أنّه لا يأخذ الزكاة إذا وفى و لو كان مالكا لخمسين درهما، كما في عبارة الشيخ، بل في عبارة الشيخ «يقدر أن يتعيّش بها» الشامل لغير المحترف.
الثاني: أنّه لا ظهور لمادّة التنزّه في الكراهة أصلا، بل هي ظاهرة في الحرمة قطعا، و ذلك من باب الخلط بين الاصطلاح المتداول عند الفقهاء- من إطلاق النهي التنزيهيّ على المكروهات و التحريميّ على المحرّمات- و اللغة، و إلّا ففي اللغة لا شاهد على ذلك أصلا، فإنّا إذا قلنا: «إنّ اللّه تعالى منزّه عن القبائح» هل معناه أنّ الأصلح أن لا يرتكب القبيح؟! بل معناه أنّه لا يجوز له ذلك، كما أنّ المكروه كذلك، فإنّ قوله تعالى كُلُّ ذٰلِكَ كٰانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً [٢] بعد قوله تعالى وَ لٰا تَقْتُلُوا أَوْلٰادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلٰاقٍ [٣] و قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوا الزِّنىٰ [٤] و قوله عزّ من قائل وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ [٥] لا يراد به إلّا
[١] الجواهر: ج ١٥ ص ٣١٢- ٣١٤.
[٢] سورة الإسراء: ٣٨.
[٣] سورة الإسراء: ٣١.
[٤] سورة الإسراء: ٣٢.
[٥] سورة الإسراء: ٣٣.