كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٩٩ - المسألة العاشرة ظاهر كلمات الأصحاب أنّ الخمس في ما زاد عن المئونة، و يحتمل غير ذلك
..........
يأكله العيال إنّما يبيع منه الشيء بمائة درهم أو خمسين درهما هل عليه الخمس؟
فكتب: «أمّا ما أكل فلا، و أمّا البيع فنعم» [١].
فإنّه ربما يمكن أن يتوهّم أنّه ظاهر في أنّه ليس «ما أكل» موضوعا لتعلّق الخمس به، و ليس دعوى الظهور من جهة كلمة «بعد» حتّى يقال: إنّها مجملة من حيث ما يتعلّق به، بل من جهة كونه في مقام بيان ما هو الموضوع لتعلّق الخمس، و هو ظاهر في عدم كون «ما يصرف في المئونة» موضوعا له، لكنّه غير واضح أيضا، فإنّه بناء على ما نحتمله لا يتعلّق الخمس بما أكل- لا عينا و لا قيمة- بل يتعلّق الخمس بغير ما أكل، و هذا غير عدم احتساب ما أكل في التخميس.
إن قلت: ليس التردّد بين فتوى الأصحاب و الاحتمال المذكور من قبيل الأقلّ و الأكثر في مقام التخصيص حتّى يؤخذ بالمتيقّن و يتمسّك في الباقي بدليل وجوب الخمس في كلّ فائدة، فإنّه بناء عليه يكون مقتضاه عدم الخمس في ما إذا كان ما زاد عن مئونته أقلّ من الخمس، فإنّ الواجب هو خمس الأرباح بشرط أن يكون زائدا عن المئونة، و لا مصداق له في المفروض، فمن كان ربحه ثلاثين و مئونته خمسا و عشرين لا يجب عليه الخمس أصلا بناء على ذلك الاحتمال المخالف لهم، كما أنّه لا يجب الخمس على المشهور في الفرض المذكور إذا كانت مئونته أربعا و عشرين إلّا في الستّة فيجب خمس الستّة، بخلاف الاحتمال الآخر فيجب إعطاء تمام الستّة، فكما أنّ مقتضى المشهور: وجوب الخمس في بعض الموارد و عدمه في بعضها الآخر كذلك على الاحتمال المقابل له، فيصير العامّ مجملا في مقام الحجّيّة فيرجع إلى البراءة بالنسبة إلى من لا يحصل له العلم
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٥١ ح ١٠ من ب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس.