كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٦٧٧ - حكم الأرض المحياة بإحياء شخص خاصّ ثمّ أعرض عنها
..........
الثالث: أنّ موضوع الأحقّيّة هو عدم كونه ملكا للغير قبل ذلك، و قد تقدّم أنّ العامرة بالأصالة ملك للإمام ٧.
و فيه أوّلا: أنّ مقتضى العموم أنّ السبق إلى ما لم تحصل ملكيّته بالسبق إليه من نفسه أو من مورّثه موجب للملكيّة و لو كان ملكا لغيره سابقا.
و ثانيا: أنّه لا بدّ أن يكون المقصود ملكيّة غير الإمام، و إلّا فهو مالك لجميع الأراضي بل لجميع الموجودات الأرضيّة، لقوله تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [١]، فإذا كان مالكا لأملاك المسلمين و لنفوسهم فهو أولى بمالكيّته للموات و العامرة بالأصالة و المياه و الأنهار العظيمة، فهو بمنزلة «من أحيا أرضا ميتة فهي له» [٢].
و ثالثا: أنّ ملكيّة الناس بالأسباب المختلفة- من الإحياء و الحيازة- في طول ملكيّة الإمام ٧ أي في فرض صرف نظره عن التصرّف فيه من الانتفاع و البيع و الشراء، فملكيّته للحائز أو المحيي بمعنى عدم جواز تصرّف غيره فيه مع بقاء اختيار الإمام ٧ على ما هو عليه قبل ذلك، و لا نعني بالملكيّة إلّا ذلك، و اجتماع مالكين على مال واحد بالطوليّة متصوّر و لو في غير الإمام، بأن يشتري اثنان شيء بذلك النحو، و هذا كالترتّب في التكليفيّات، فافهم و تأمّل فإنّه نافع.
و ينحلّ بذلك ما دلّ على أنّ الأرض كلّها للإمام المطابق للآية الشريفة النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و قوله ٦: «أ لست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا:
بلى» [٣] و المطابق للعقل و الوجدان السليم، فإنّ الحكومات الإلهيّة كالحكومات
[١] سورة الأحزاب: ٦.
[٢] المستدرك: ج ١٧ ص ١١١ ح ١ من ب ١ من أبواب إحياء الموات.
[٣] البحار: ج ٣٧ ص ١١٨ ح ٧ من ب ٥٢ في أخبار الغدير.