كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٨٣٦ - مسألة ولاية الحاكم الشرعيّ على أخذ الخمس و الزكاة
..........
و بهذا يردّ خبر أبي خديجة:
«اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضيا» [١].
فإنّه لا تناسب بين الموضوع و جعل السلطنة.
فالأولى أن يقال: إنّ الحكم الذي يحكم على طبق حكم الأئمّة : بحسب نظره فهو حجّة على الناس، و هذا من غير فرق بين الشبهات الموضوعيّة الواقعة فيها النزاع الّتي هي المتيقّنة من دلالة الروايتين- لأنّ الغالب وقوع المخاصمة في ذلك- و الشبهات الحكميّة الّتي هي أيضا متيقّنة في مورد المقبولة، للذيل المفروض فيه اختلاف الحاكمين لاختلاف الرواية، و الظاهر أنّه لا يختصّ بفصل الخصومة، لمكان التعليل في الخبرين أي قوله: «فإنّي قد جعلته عليكم حاكما» و «فإنّي قد جعلته عليكم قاضيا» فإنّه لا وجه للخدشة في إطلاقه، لمكان التعليل، بل لو كان في التعليل خصوصيّة تلقى، كيف بما إذا لم تكن فيه خصوصيّة! و كيف بما إذا كانت الخصوصيّة و هي الخصومة ممّا يقطع بعدم دخلها في الحجّيّة عرفا! فإنّه يرجع إليه لكون حكمه حجّة، لا أنّه حجّة لقيام الخصومة كما هو واضح، و الظاهر أنّه لا يختصّ بسبق حكم الإمام ٧ فعلا، و لا بكونه على فرض رجوع الواقعة إليه ٧ لكان يحكم بذلك قطعا.
فالتعميم ثابت من جهات: الاولى من حيث الحكم و الموضوع. الثانية من حيث فصل الخصومة و غيره. الثالثة من حيث سبق إحراز حكم الإمام ٧ أو كونه ٧ بحيث لو كان لحكم. الرابعة من حيث إنّه لا فرق بين ذلك و بين أنّ له أن يحكم. و الأخيرتان لشمولهما لمورد المخاصمة في الموضوعات قطعا، و ليس فيها
[١] الوسائل: ج ١٨ ص ١٠٠ ح ٦ من ب ١١ من أبواب صفات القاضي.