كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٣٨ - مسألة حكم القادر على الاحتراف
..........
و ردّه بأنّه:
لا عبرة بصدق المحترف و ذي المرّة بعد ورود تفسيرهما في خبر زرارة المتقدّم، فإنّ ظهور الحاكم مقدّم عرفا- من دون إشكال- على ظهور المحكوم إن كان له ظهور [١]. انتهى ملخّصا.
أقول: في ما ذكره الشيخ و الفقيه الهمدانيّ (قدس سرّهما) إشكال من وجوه:
أمّا ما ذكره الشيخ، ففيه أوّلا: أنّ الظاهر عدم صدق المحترف، لأنّه ظاهر في المحترف الفعليّ لا في من له ملكة الاحتراف من دون الاشتغال الفعليّ، فالمحترف عبارة أخرى عن المشتغل.
و ثانيا: غاية ما في الباب الشكّ، فلا دليل على المنع.
و ثالثا: أنّ ذي المرّة السويّ طريق عرفا إلى القدرة على الكسب، و ليس في العرف موضوعيّة لذي المرّة السويّ، و إلّا لم يجز له الأخذ إذا كان في المثال قويّا ذا مرّة و قادرا في الشتاء مع عدم قدرته على ذلك في الصيف، و لا يلتزم به أحد.
و رابعا: على فرض عدم القطع بعدم الصدق فلا أقلّ من الشكّ.
و خامسا: يرد عليه ما في مصباح الفقيه من تقدّم ظهور الحاكم على المحكوم.
و سادسا: نلتزم بصدق الفقير على الغنيّ المحبوس، إذ ليس الفقير لغة هو المعدم للمال و ليس الغنيّ صاحب المال، بل الأوّل هو المحتاج و الثاني غير المحتاج، و هما من لوازم عدم وجدان المال و وجدانه، فوقع الخلط بين اللازم و الملزوم، فصدق الفقير على صاحب المال المحبوس مسلّم كصدقه على صاحب القدرة الّتي هي بمنزلة المال الذي لا يقدر على الاستفادة منه إلّا في الشتاء.
[١] مصباح الفقيه: ج ٣ ص ٨٨- ٨٩.