كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٥٣ - الخامس أن يعلم المالك و يجهل المقدار (٣)
..........
الدعوى من غير المعارض.
قلت أوّلا: لا يشمل دليل التنصيف لتلك الصورة، فإنّ مورده إمّا صورة تحقّق الدعوى من الطرفين كما في مورد الإبل [١] و إمّا صورة الجهل من الطرفين كما في مورد خبر السكونيّ المتقدّم [٢].
و ثانيا: إنّ نفس حكم التنصيف ظاهر في صورة عدم الحجّة في المقام على كون المال كلّه لأحد الطرفين، و إلّا لكان الدليل معارضا للبيّنة و اليد و غير ذلك من الأصول و الأمارات، و هو واضح.
إن قلت: إنّ صحيح البزنطيّ قيّد الردّ بعدم الاتّهام، و ذلك ممّا لا يقول به الأصحاب، فالخبر معرض عنه من حيث الفتوى، من جهة عدم تقييدهم بذلك.
قلت: إنّ منطوق الخبر لا يخالف المشهور- و هو وجوب الردّ في صورة عدم الاتّهام- و أمّا المفهوم فلا يدلّ عليه إلّا بنحو الإجمال و القضيّة الجزئيّة، و يمكن أن يكون ذلك باعتبار تحقّق كون الدعوى بلا معارض، فيكون المفهوم أنّه لو كان متّهما فلا بدّ من الفحص و التثبّت حتّى يعلم أو يطمئنّ بعدم مدّع آخر لذلك، و هو الذي أفتى به الأصحاب، فراجع ملحقات العروة [٣]، فإنّ من فروع الباب هو تحقّق موضوع عدم المعارض بالفحص و التأمّل و التثبّت عن حال المدّعي.
[١] المتقدّم في ص ٣٠٧.
[٢] في ص ٣٠٨.
[٣] ج ٢ ص ١٣٨، المسألة ١٤.