كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٥٧ - الخامس ما يفضل عن مئونة السنة له و لعياله
..........
على أنّ الخمس ليس من الأحكام الشرعيّة غير القابلة للتغيّر، بل أمره إلى وليّ الأمر فربما يحلّل شيء منه و لا يحلّل غيره، و بقرينة أنّ التحليل بحسب العنوان الأوّليّ ليس إلّا حقّا لخليفة اللّه في وقته، و أمّا زمان وليّ الأمر التالي فالأمر موكول إليه أيضا. و إن كان دالّا على الدوام فيكشف عن علمه بأنّ وليّ الأمر التالي أيضا يرى المصلحة في تحليله- فتأمّل- و بقرينة أنّ أخذ الخمس مطلقا- في كلّ حال- كان موجبا للخطر للإمام ٧ و أصحابه قطعا، لأنّه كان موردا لاتّهام الخروج على سلطان الوقت كما لا يخفى، و بقرينة ما تقدّم في الأمر الأوّل: من الروايات الصريحة في عدم التحليل الواردة بعد روايات التحليل.
نعم، يبقى في البين توقيع إسحاق بن يعقوب عن صاحب الزمان (سلام اللّه عليه) و عجّل فرجه، و فيه:
«و أمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ منها شيء فأكله فإنّما يأكل النيران، و أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حلّ إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث» [١].
حيث إنّه من جانب الحجّة ٧ و جعل أمد الحلّيّة ظهور الأمر.
و الجواب عنه بوجوه:
الأوّل: عدم وضوح السند، لكن ذكرنا قرائن على صحّته في ما كتبناه في ولاية الفقيه.
الثاني: احتفاف الجواب بالسؤال غير المذكور تمامه في الجواب، فلعلّ السؤال كان عن الذي يؤخذ من الغير ممّا فيه الخمس.
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٨٣ ح ١٦ من ب ٤ من أبواب الأنفال.