كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٣٠ - فروع في ولاية الحاكم على الزكاة و الخمس
..........
إن قلت: لو كان الواجب على كلّ أحد التوسّل إلى عدم حصول المنكر بأيّ نحو كان فلما ذا ورد في الأخبار المستفيضة جواز بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا [١].
قلت: الأولى أن يقال: إنّ أدلّة النهي عن المنكر و المعاونة على الإثم مخصّصة في باب المعاملات بما إذا كان الحرام الواقع مثل الخمر ممّا لا يكون من حقوق الناس و لا يكون موجبا للضلالة و يكون غير مربوط بالأصول، و لعلّه لأنّ المنع عن ذلك موجب للحرج و الضرر، خصوصا مع ضمّ العلم الإجماليّ أيضا، فإنّ من يشتري اللبن و يبيع مثلا يعلم نوعا بصرف بعض أثمانه في الحرام. و الأحوط إن لم يكن أقوى إضافة شرط آخر، و هو أن لا يكون المقصود بالذات وقوع المال في يد من يصرفه في الحرام بأن يكون المقصود تملّك البدل- كما هو الغالب في المعاملات- فلا يحكم بجواز بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا إذا لم يكن مقصوده تملّك الثمن، كمن كان قصده التصرّف في عنبه بنفسه من جعله دبسا مثلا و باع ذلك للخمّار من جهة رفاقته معه فقصد بذلك وقوع المال في يده.
و أمّا الجواب عن تلك الأخبار بأنّه ليس بإعانة إذا لم يكن مقصود البائع هو التخمير أو إذا لم يكن المشتري عازما على التخمير لكن يعلم بأنّه يخمّر بإرادة جديدة أو أنّه ليس بإعانة إذا كان المقصود تملّك الثمن، فكلّ ذلك مدفوع بوضوح صدق الإعانة و التسبّب إلى المنكر ببعض علله و أسبابه، و لذا لا يجوز إعطاء السيف لمن يريد القتل و لو كان المقصود تملّك الثمن و كذا لمن يقطع بأنّه يقتل به النفس المحترمة بإرادة جديدة، لصدق الإعانة و الإقدام على المنكر من دون شبهة.
[١] الوسائل: ج ١٢ ص ١٦٨ الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به.