كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٧٦١ - الخمس بجميع أقسامه متعلّق بالعين
..........
يدفع الإشكال- و هو أنّ المعاوضة الّتي دلّ على صحّتها الدليل هي الواقعة على المال الذي فيه الخمس لا على نفس الخمس- فلا بدّ من دفع الإشكال بإلقاء الخصوصيّة، فإنّه إذا صحّ تبديل الخمس بالثمن في ضمن المال صحّ تبديله مستقلّا، إذ لا فرق بين الصورتين، و صرف ضمّ ماله إليه لا تأثير له في الصحّة.
لكن يشكل بأنّ مقتضى ارتكاز العرف مع كون الخمس في الفائدة أنّه إذا انتقلت الفائدة إلى مال آخر فهي الفائدة، و الخمس يتعلّق بها لا من باب التبديل بل من باب انتقال موضوع الخمس من المثمن إلى الثمن، فإذا باع السمك الذي هو المال الذي فيه الخمس ينتقل أصل المال غير الخمس إلى المشتري و ليس ذلك فائدة حتّى يكون فيه الخمس، فلا يكون خمسه خمسا مملوكا لوليّ الخمس فيملكه البائع فينتقل إلى المشتري و يتعلّق الخمس بما يملكه البائع بعد ذلك. و هذا المعنى لعلّه يكون موجبا لنقل الخمس إلى البدل، لا أن يكون نفس الخمس ممّا يصحّ تبديله، بل يمكن أن يقال: إنّ تعلّق الخمس بأرباح المكاسب مع التوجّه إلى أنّ بناءها على التبدّل في كلّ يوم و شهر يكون بحسب الدليل الأوّليّ على هذا النحو، و هو مطابق للقاعدة، و هذا غير إعطاء الخمس من الإرث- مثلا- الذي لا يكون من الأرباح و لا من أعواضها.
و استدلّ الشيخ (قدس سرّه) أيضا بخبر مسمع بن عبد الملك، فإنّه ولي الغوص فأصاب أربعمائة ألف درهم و قد جاء بخمسها ثمانين ألف درهم إلى أبي عبد اللّه ٧ فحلّله أبو عبد اللّه ٧ له [١]، مع أنّه لم يكن ذلك عين الغوص الذي هو الجواهر الخارجة من الماء بالضرورة.
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٨٢ ح ١٢ من ب ٤ من أبواب الأنفال.