كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٤٣ - الخامس أن يعلم المالك و يجهل المقدار (٣)
..........
بيد غيره، و لذا نقول: إنّه لا تنافي بين صدر الرواية- قوله ٧ «رجل وجد في منزله دينارا» و ذيلها، مع أنّه لعدم التنافي جواب آخر، و هو عدم صدق كون الشيء بيده بصرف كونه في منزله، فإنّ اليد على النقود بكونها في الموضع المعدّ لجعل النقود فيه، فلا يحكم بكونه له مثلا إذا وجد في أراضيها المتّسعة.
و يمكن أن يكون المقصود من الأوّل إحراز إدخال اليد دون الوضع، و من الثاني إحراز الوضع.
و يمكن أن يكون الثاني- كما أشير إليه في الاعتراض- كناية عن الأمانة، لا عن كلّ إدخال مال الغير في صندوقه و لو على النحو المحرّم، فعلى الأخير أيضا غير مضرّ بالاستدلال في ما نحن فيه المفروض أنّه ليس على وجه الأمانة بل يكون على الوجه المحرّم.
فالاستدلال بالصحيح للمورد وجيه، و الاعتراض عليه بمنافاته للصدر و بأنّ مقتضى السؤال هو أنّ المقصود بيان حصول الاطمئنان و عدم إطلاقه لمورد البحث، كلّ ذلك مدفوع و مردود.
نعم، قد يقال: إنّه معارض بمعتبر إسحاق بن عمّار، قال:
سألت أبا إبراهيم ٧ عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه و لم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع؟
قال: «يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها».
قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: «يتصدّق بها» [١].
فإنّ المنساق منه معلوميّة أنّ الدراهم ليست لهم و لا لآبائهم، بل للمسافرين
[١] الوسائل: ج ١٧ ص ٣٥٥ ح ٣ من ب ٥ من أبواب اللقطة.